الاستقلال اللغوي وتجربتي مع التعليم المعرّب

الرياضياتهل يمكن الحديث عن استقلال لغوي في غياب استقلال اقتصادي؟ وماهي الخطوات المطلوبة للاستقلال اللغوي؟ وهل الاستقلال اللغوي هو الحجر الاساس للنهوض ام فقط حجر لاتمام جدار النهوض؟

للاجابة على بعض من هذه الاسئلة سأحاول ان انطلق من تجربتي الخاصة بحكم انني كنت من الفوج الاول لما سمي او يسمى بتعريب التعليم في المغرب. وتجربتي كانت خاصة لانني اخترت الانتقال الى الافواج العربية في السنة الثانية اعدادي اي انني لم اساير التعريب مند البداية. بل بعد ان اضعت السنة الثانية اعدادي كان بالامكان ان استمر في الاقسام المفرنسة -او اقسام الكسلاء كما كانوا يسمونها انذاك - تفاذيا لهاته الصفة قررت الانتقال الى التعريب نظرا لاني اضعت السنة لظروف جد خاصة وليس لانني من ذلك الصنف. في البداية كانت العملية جد صعبة للتأقلم مع المصطلحات العلمية - الرياضيات و العلوم الطبيعية- لكن بعد ما يقارب من ثلاث اشهر لم يعد هناك مشكل. ليس هذا هو الاساس، بل الاساس انني اصبحت اتذوق الرياضيات ليس كما من ذي قبل. لقذ كنت من محبي الرياضيات وبالعربية اصبحت اكثر قربا اليها. هنذما كنت استعمل الفرنسية كنت احل المسائل بتطبيق الخاصيات والمبرهنات فقط كقوانين بذون ان تحس المعنى الحقيقي لتلك الخاصيات والمصطلحات المستعملة في الخاصية.

الى حد الآن كان كل شئ جميل. مع مرور الايام وفي سنوات الثانوي بدأ المشكل يطفو على السطح، نعم بلغتنا نستطيع فهم المعاني والمقاصد لكل الكلمات وكل النظريات والخاصيات. لكن المشكل الذي اصبح يعترضنا هو غياب المراجع وكنا مضطرين للبحث عن مراجع اجنبية اي فرنسية نظرا لانعدام المراجع العربية في تلك الفترة. للأسف ليس لذي اي علم حاليا عن المراجع العربية ومدى توفرها.

هذا التقديم يقدونا لنقطة مهمة وهي مدى مسايرة اللغة العربية للتطور. فانعدام المراجع الذي اتكلم عليه كان في ثمانينيات القرن الماضي وفي مواد كانت لا تحتاج الى لغة متطورة ، الرياضيات والفزياء. حاليا وبعد ان ظهرت الاعلاميات ولغات البرمجة ولغات الانترنيت وووو . المكتبات الغربية تتجدد كل يوم بكتب ، رسائل ، مقالات من جميع المجالات. فالمئات من الكتب والمقالات الجديدة تطبع او تنشر عبر الانترنيت يوميا. ما هو نصيب العربية منها؟ وبحكم اننا لا ننتج فقط نستهلك ما ينتج بلغات اخرى . كم من هذا الزخم المعرفي تتم ترجمته الى العربية؟ قذ اجزم بانه لا تتم ترجمة حتى واحد في الألف من هذا الانتاج. او لربما لا تتم ترجمة اي شئ على الاطلاق.

اذن كيف يمكننا الحديث عن استقلال لغوي في غياب وانعدام قاعدة -ليست قاعدة بن لادن - معرفية. الا اذا كنا نقصد باللغة، لغة الشعر، والنثر . لا اريد بهذا وضع حجر عثر على المنادين للاستقلال اللغوي. بل انا واحد منهم. ولكن الاستقلال اللغوي يتطلب تضحيات مادية وفكرية وزمنية. الاستقلال اللغوي يجب ان يكون مؤسساتي وبتظافر كل الجهود. يجب ان تكون دور للترجمة تقوم بتتبع وترجمة على الاقل 20 في المائة من خيرة ما ينشر وفي زمن قياسي لانه لا حاجة لنا بترجمة ما تقادم فقط للتوضيح لسنا في حاجة لترجمة ما كتب قبل سنة 2003 في مجال الاعلاميات لانه اصبح متقادما.

لن اطيل عليكم سأعود في مرة قادمة لاتمام هذا المقال. ولكن قبل ان اختم ، ولنفترض قمنا بترجمة مائة في المائة ما ينشر ياللغات الاخرى من اين لنا بمن يقرأ كل هذا. تلك مشكلة اخرى.

كان يقول احد الاصدقاء حنا خاصنا نتعاودو من لولادة.
***
موقعي الشخصي: www.marocsite.net

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

في الحقيقة أنا أجد أن اللغة العربية لغة جدا غنية .. ومسألة المعادلات الأجنبية هي فرضت علينا وليست باختيارنا .. ويمكن استبدال هذه الأحرف الأجنبية بالعربية .. فمثلا حرف الهاء وحده له 113 شكل لكتابته .. فيمكن اختيار شكل رقم واحد منه كدلالة علمية ورقم 12 منه مثلا كدلالة أخرى وهكذا.

بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.

أشاطرك الرأي. فإذا افترضنا مثلا أن الطب يدرس باللغة العربية في المغرب، سيحتاج الطلبة إلى مراجع باللغة العربية و هو ما نفتقر إليه للأسف.
لكنني أتساءل لم لا يتم تدريس مادة الترجمة في الكليات التي تدرس العلوم ككلية الطب مثلا و لا سيما في السنة الأولى لكي يسهل على الطالب مهمة الفهم و الاستيعاب بدلا من استغراقه وقتا طويلا في البحث عن المقابلات التي يجد في نهاية المطاف أنه درسها في المستوى الثانوي إلا أن ذلك كان باللغة العربية؟
أما بالنسبة لترجمة المراجع العلمية إلى اللغة العربية، أظن أن هناك طاقات بشرية قادرة على القيام بتلك المهمة و مستعدة لذلك، لكن ما ينقص هو مبادرة المؤسسات المعنية (معاهد التعريب و الجامعات) و دراسة الفكرة(تحديد الكتب التي ستتم ترجمتها) ثم الشروع في تطبيقها بوجود تمويل مالي طبعا.