الإنفصام الثقافي في رواية "الحديث والشجن"

حسن أوريدمقطع من رواية "الحديث والشجن" لحسن أوريد (مؤرخ المملكة والوالي السابق لجهة مكناس والناطق الرسمي باسم القصر الملكي وأحد أصدقاء الدراسة للملك محمد السادس)

أجيل نظري في الخزانة. لا أرى كتبا بالعربية أسأله عن السبب:
- لأنني لا أجيد اللغة العربية، ولا أجيدها بحكم تكويني.

وابتسم:
- أقرأ الجرائد باللغة العربية ولكن سياجا يحول بيني وبينها. كنت أرى أن ليس للغة خطر. وسيلة تعبير لا غير. لعلي أرى الأمور الآن بغير هذا المنظار.

ثم أضاف:
- استعمال الفرنسية عندنا ليس متجانسا. فئة تراها وسيلة للعصرنة، وفئة تستمسك بها إستمساكا مغاليا، وترفض حتى إثارة التفكير حولها. وأخرى ترفضها رفضا.. ليست الفرنسية كما يقول الكاتب ياسين غنيمة حرب. هي كما أرى بوابة.

- وهل يمكن أن تفصل اللغة عن الثقافة التي بها نبتت.

- بكل تأكيد أن لا. علاقتنا مع اللغة الأجنبية معقدة. نريدها كما لو أنها مرتبطة بوجداننا. وهذا مالا يستقيم. إلا أن نبني علاقتنا بها على أساس وظيفي، ولا أخال أن الأمور تنحو هذا النحو. هذه هي الحقيقة التي نخلص إليها بعد عملية غربلة من زبد يذهب جفاء.

ثم يسترسل يوسف في الحديث:
- ليس هناك ثقافة أسمى من أخرى. كل ثقافة هي بنية، ولكل بنية منطقها، طبعا هناك ثقافات مهيمنة كما أن هناك طبقات مهيمنة.

- قد أخالفك الرأي.. الثقافات مثل الإنسان هي في صيرورة، أو بتعبير سارتري في حالات.

- ليس هناك إختلاف، فالبنية ليست قارة فهي صيرورة.

أقلب كتبا في الرفوف ثم أدرجها في مكانها. يتابع يوسف بغير رابط:
- ذهبت علي فترة لم أقرأ فيها.. والآن تعتريني لهفة وهي بحالة مرضية أشبه. أقرأ عدة كتب في نفس الوقت.. أنا في حاجة إلى وضع في أشيائي وفي أفكاري.. لست أدري متى سأقوم بذلك وهل سأستطيع؟

إبتلع ريقه ثم إسترسل:
- المتعب هو العيش بين ثقافتين.فهما بلا شك مصدر غنى، إلا أنه كما يقول هيرمان هيس لاشيء يجعل الحياة جحيما كالعيش بين ثقافتين، بين حضارتين، بين زمانين..

ثم عقب:
الإنفصام مثله مثل الكوليسترول، هناك الإنفصام الجيد وهناك الإنفصام السيء. كيف التمييز بينهما هو ذا السؤال.

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

من المهم أن يكون لدينا مفكرون يكتبون في أعلى الهرم ....

ليس هناك انفصام جيد على كل حال, الإنفصام استنزاف لمجهود الإنسان في التغيير و النهوض .

ليس الإكتفاء بالنقل السلبي للإنفصام كافيآ , بل الأولى نقده , شرحه, و إزالته ... فلا مكان له في ثقافة النصر .

شكر أخي بنبراهيم ... نقل ممتاز .