رسالة مفتوحة إلى رئيسة جامعة الحسن الثاني بالمحمدية

رحمة بورقيةتوصل الموقع برسالة مفتوحة موجة إلى رحمة بورقية رئيسة جامعة الحسن الثاني بالمحمدية من توقيع الأستاذين عبد المجيد جحفة ومصطفى جباري:

السيدة رئيسة الجامعة المحترمة،
لا ندري إن كانت فكرة هذه الرسالة فكرة مواتية، مع ما نلاحظه من تجاهل مستمر للغة العربية في الإدارة المغربية وإحلالٍ للغة الفرنسية محلها . إن اللغة العربية، لغتنا الوطنية، لا تواجه تحديات العولمة فحسب، بل تواجه الحرب الفرنكوفونية الداخلية التي تعمل على تبخيس هذه اللغة، وعلى تقليص مساحات حياتها الطبيعية. وما نخشاه، ولا نتقبله، هو أن يصبح ما تفعله الجامعة التي تديرينها جزءا من هذه الحرب.

السيدة رئيسة الجامعة المحترمة،
مناسبة رسالتنا مراسلاتك المتكررة للأساتذة باللغة الفرنسية. وآخر رسالة من مصالح جامعتك رسالة، بالفرنسية دائما، حول "المعايير المعتمدة لتوزيع ميزانية البحث". وهي مراسلة إقصائية، موجهة لمن يمارس البحث بالفرنسية، أما الآخرون فتنفيهم، ببساطة. فكل رسالة تستلزم تصورا لمتلقيها. ورسالتك الفرنسية لا تتصور وجود متلق باللغة العربية في ميدان البحث العلمي.
ليست هذه المناسبة شرطا هنا، مناسبات عديدة سابقة تحتم هذه الرسالة. فالموقع الإلكتروني للجامعة موقع فرنسي، ولا يعلن إلا عما كتب بالفرنسية. وهذا تجل آخر من تجليات إقصاء مكونات أساسية في الجامعة.

سيدتي رئيسة الجامعة،
نود أن نسألك سؤالا مباشرا: لماذا تصر الجامعة التي تديرينها على مراسلتنا –نحن الأساتذة- باللغة الفرنسية، بل ويُنتظَر منا أن نجيب باللغة الفرنسية؟

نذكرك، السيدة رئيسة الجامعة، أننا أساتذة مغاربة، لغتنا الرسمية والوطنية هي العربية، ونشتغل في كلية الآداب، التي تعطى جل الدروس والمحاضرات فيها باللغة العربية، إلا في شعب اللغات الأجنبية.

ألا تعرفين، السيدة رئيسة الجامعة، أن هذا الصنيع فيه احتقار للغتنا الوطنية، وفيه ميز إزاء من يشتغلون بالعربية، ذلك أنهم يحسون أنهم غير معنيين بمراسلاتك، إلا إن كان القصد هو إشعارهم بأنهم غير معنيين بذلك.

لا شك أنك تذكرين عدد المرات التي طرح فيها هذا المشكل في دورات مجلس الجامعة، ورغم اتفاق الجميع على هذا الحيف الذي تلحقه الجامعة التي تديرينها باللغة العربية، ورغم اعترافك بذلك، فإنك لم تبذلي أي مجهود، بل تقولين إنك تعترفين بالمشكل ولكن ما بيدك حيلة. ولا نعرف ماذا يخفي هذا العجز: مداراة للحيف واستهانة به، أم انصياعا لقرارات فوقية تحرص على بقاء الأمور على ما هي عليه، أم الركوب على العجز لإدامة هيمنة اللغة الفرنسية وطمأنة المستفيدين من هذه الهيمنة؟
إن التهميش الذي تعاني منه العديد من الشعب في كليات الآداب راجع إلى هذا الإشكال. إن الأساتذة لا يعيرون اهتماما لمراسلاتك الفرنسية، ولا يستجيبون نفسيا لما يطلب منهم فيها، وبذلك يتخلفون حين يطلَب منهم شيء، إذ لا يحترمون التشريعات والمعايير، فلا تبرمَج مشاريعهم، مما يعمق هامشيتهم، ويؤكد بعض خلاصات تقرير الشرقاوي المغرض، ويحجب كل إسهام علمي في إطار العربية، مما يسهل تحلل الجامعة من المسؤولية.

نعلم أن المراسلات الفرنسية ليست حكرا على جامعتنا، الوزارة بدورها تراسل رؤساء الجامعات والعمداء باللغة الفرنسية؛ وآخر مراسلة من هذا القبيل القانون المنظم للجامعات. والوزارة تأتي بباحث من فرنسا لينجز بحثا حول البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية باللغة الفرنسية...

السيدة رئيسة الجامعة، لقد أسهمت جامعتكم، في ظل قيادتكم لها لعدة سنوات، في فرنسة العديد من التخصصات التي يعرف الجميع أنها تخصصات تدرس بالعربية في الجامعة المغربية، ومنها علم الاجتماع، والجغرافيا. لقد أسهمت في فرنستها لأنك تؤشرين على هذه التكوينات، العربية أصلا، لتتحول إلى اللغة الفرنسية.

ففي الوقت الذي بذل فيه جيل الرواد من أساتذة الجامعة مجهودات كبيرة في تعريب العديد من العلوم الإنسانية والاجتماعية وخلق تراكمات دالة فيها، كان لها صدى كبير، ها هي جامعتكم تمحو كل هذه المجهودات، ولا تفهم الدرس، وتقر بالملموس بعجزها عن ضمان الاستمرارية.

إنك، سيدتي الرئيسة، من حيث تعلمين أو لا تعلمين، تساهمين من موقعك/مواقعك، في جعل الالتباس يلف خطابك الذي يرفع شعار تشجيع البحث العلمي، وينشر حوله هالة من التناقض الداخلي من طبيعة ذلك التناقض الذي أصبح ملازما لخطاب المسؤولين عن تدبير الشأن الجامعي . وبالطبع، يكفي، للخروج من هذا التناقض، الادعاء بأن من يشتغلون باللغة العربية لا ينتجون شيئا، ولا يمارسون البحث العلمي. إنها الحلقة المفرغة الممتلئة بالمعاني.

لا يمكن محاسبة البحث العلمي، وتكميم إنجازه والحكم على منجزيه (مثلما فعل الشرقاوي في تقريره المغرض)، دون النظر في مكونات هذه الجهاز "الساهر" على البحث العلمي. وأبرز مكون فيه هو المؤسسات والهياكل: الوزارة، الجامعة، الكلية، الشعبة، المختبر...إلخ. وإذا كانت الجامعة تقصي جزءا مهما وفاعلا في هذا الجهاز، فإننا لا ننتظر نتائج ذات بال.

وفي ختام هذه الرسالة، نرجو، سيدتي الرئيسة، أن تظهر إدارة جامعتنا إرادة حقيقية وصادقة لمعالجة الموضوع وتجاوز أسباب الحيف الواقع على العربية وعلى المشتغلين بها، وأن تحترم رئاسة الجامعة لغة الوطن الرسمية المنصوص عليها في الدستور، و الهياكل والمؤسسات التي تشتغل تحت إدارتك، وأن تفتحي الباب للغتك الوطنية لتدخل جامعتك... "جامعتنا".

مع احترامنا.
عبد المجيد جحفة، أستاذ اللسانيات
مصطفى جباري، أستاذ الأدب الحديث
كلية الآداب بنمسيك، الدار البيضاء

كاتب المقال:

التعليقات

اللغة العربية هي لغة البلاد

بصرف النظر عن السياسة المغربية التي تنهجها اتجاه تهميش اللغة العربية، والتي من خلالها تهمش المملكة المغربية وتجعلها دائما في تبعية الآخر وتشعرها بالدونية، فإن أهل اللغة العربية والأساتذة الذين شعروا بالحيف في حقهم قد ساهموا بدورهم في هذا الظلم والحيف. اذن نحن ظالمون فلماذا تستهجنون الأمر. انظروا الى انفسكم كيف تستبدون في معاملتكم مع الطلبة كأنكم تفقرون وتغنون، فلينظر جحفة الى نفسه عندما يتقدم له مئات الطلبة لمواصلة دراستهم العليا كيف يتصرف بعنجهية وغرور وكيف ينحاز الى من يجيد اللغة الفرنسية والانجليزية حتى لو لم يكن في المستوى وكيف يحرم الموظفين من متابعة دراستهم علما انه كان موظفا ويتابع دراسته.
فلماذا لاتنهضون الا لمصلحتكم وبهدف الحصول على ميزانية البحث لتفعلوا ماتريدونه وتمارسون جبروتكم على الطلبة الذين يجدون انفسهم مضطرين لمحاباتكم في زمن أصبحت لقمة العيش عصية على أبناء الطبقات الفقيرة.
ذوقوا من كأس الظلم الذي تجرعوه للمظلومين واستطعموا مذاقه انكم لاتقلون ظلما عن الظالمين.