على هامش "رسالة إلى أخي الأمازيغي"

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد سبق لي أن نشرت بهسبريس بتاريخ 30 أبريل 2010 مقالة بعنوان رسالة إلى أخي الأمازيغي ، كنت أهدف من خلالها إلى كبح جماح الخطاب العنصري الذي تشهده بعض المنتديات كلما تطرق النقاش إلى موضوعَيْ العربية و الأمازيغية ، و قد انطلقتُ في ذلك من النقاشات ــ الحادة في غالب الأحيان ــ التي تشهدها منتديات دفاتر التربوية حول الموضوعين ، حيث إنك لا تجد في الردود التي تعقب أي موضوع من هذا القبيل إلا الردود العنيفة الإقصائية المحقرة للآخر ــ عربي أو أمازيغي . و للإشارة فقط ، فالمنتدى المشار إليه منتدى مؤسس باسم رجال و نساء التربية و التعليم بالمغرب ، بمعنى أن جزءا من هذا الصراع أو فلنقل هذه " الفتنة " لا بد أن تكون لها تداعيات على واقع الممارسة التعليمية . كان هدفي إذن من تلك الرسالة هو تقريب الشقة بين الإخوة الأشقاء في الآدمية و الوطن و الدين ، و العمل سوية لما فيه مصلحة هويتنا المشتركة الإسلامية الأمازيغية العربية ، و الوقوف صفا واحدا في وجه رياح الفرنسة و التغريب ــ لغة و ثقافة ــ التي تجتاح أصالة المغاربة و تحاول مسخها ...
غير أنه و للأسف الشديد ، و بدل أن تُقرأ الرسالة بالأناة التي يحتاجها موضوعها الحساس ، فوجئت بنفس اللهجة العنيفة ــ أو أكثر ــ تتكرر من جديد في الردود التي سجلت على صفحات هسبريس ...
و لي فيما يلي ملاحظات أريد من أخي ألا يتسرع من جديد في الرد عليها قبل استيعاب المعاني التي تحملها ــ مع استحضار دائم لحسن الظن . و هذه الرسالة إنما هي دعوة للتوحيد و نبذ الفرقة ، و كل ما من شأنه أن يعرضنا للعداوة و البغضاء . و إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قال : << ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة ؟ >> قالوا : بلى يا رسول الله . قال : << إصلاح ذات البين . و فساد ذات البين هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر، و لكن تحلق الدين >> .
* * * * *
1) ــ دفاعي عن اللغة العربية هو نفسه دفاع عن الإسلام ما دام أن الوعاء الذي يحمل هذا الدين هو العربية . و قد ذكرتُ أخي أن دينك و ديني لا يمكنهما أن يستقيما إذا كنا نجهل تلك اللغة ... و هذا الأمر يقرره الفقهاء رغم ورود فتاوى شاذة تقول بالعكس ــ فتوى فقهاءٍ أتراك و "فتاوى" المعروفين بالقرآنيين الذين ينكرون العمل بالسنة .
ــ ثم إنني أرفع من درجة اللغة العربية ، لكنني لا أرفع من قدر العرب و لا غير العرب ، فالفضل بالتقوى لا بالنسب . ما يهمني هو اللغة العربية . لماذا ؟ لأن هذه الأمة التي نتداعى إليها هي أمة من قوميات مختلفة و لغات شتى ، لا بد إذن أن تكون لها لغة جامعة . و لن نجد من لغة موحدة غير اللغة العربية . و هذا ما شهده العالم الإسلامي عبر التاريخ ، و انظر فقط إلى أن الكثير من الشعوب الإسلامية غير العربية اختارت طواعية لكتابة لغتها الحروفَ العربية رغبة في تقريب الشقة و إيمانا منها بالصلة الوثيقة التي بين اللغة العربية و الإسلام ( هذه الصلة التي ما يزال البعض منا يصر على إنكارها ) ...
ــ و عندما وجهت رسالتي إلى أخي الأمازيغي وجهتها له بنية أن نشترك معا و نوحد جهودنا للدفاع عن اللغة العربية باعتبارها مكونا أساسيا لأمتنا الإسلامية ..، و كلانا من المسلمين ... و للدفاع كذلك عن اللغة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا لخصوصياتنا المغربية ..، و كلانا من المغاربة .
ــ ثم إنني لم أطلب من أخي الأمازيغي أن يكف عن الدفاع عن خصوصياته الثقافية المغربية ، بل أدعوه إلى أن يصر على ذلك ، و لكن ليس في مواجهة أخيه العربي ، بل في مواجهة العدو الخارجي الذي يتربص بهما معا : الفرنكفونية اللائكية التغريبية ... و لا تنس أخي أنني قلت لك أنني أشترك معك في همّ مواجهة تلك العولمة ... كما أن حس الانتماء الذي يتملكني في القرى الأمازيغية و العربية المرابطة على أصالتها أفتقده بالمدن الكبرى المُفرنسة المُغربة التي تعبث و تتاجر بأصالتها .
ــ و استعدائي أوجهه صوب الفرنكفونيين ، و ليس اللغة الفرنسية ... و لست أدعو إلى الانغلاق و رفض تعلم اللغات . تحفظي يتوجه بالأساس نحو الفرنكفونيين الذي يسعون إلى تهميش اللغة العربية ــ و تهميش الأمازيغية كذلك ــ و مسخ هوية المغاربة .

2) ــ و تجاوزا للغضب الذي أججته عبارات وردت في المقالة و خاصة الجملة التي أشارت إلى تسمية << المغرب العربي >> ، و الجملة التي أشارت إلى أنه : << كان الأمازيغ قبل الإسلام لا شيء في تاريخ البشرية ــ كما هم الآن ــ فلِمَ نتغافل عن دور الإسلام في نهضتهم و علو نجمهم في القرون السابقة ؟... >> ، نقول :
ــ بالنسبة للتسمية فقد طرحت سؤالا أوجهه إلى أخي الأمازيغي عن المجاهد الخطابي كيف يرأس ــ و هو الأمازيغي ــ لجنة باسم << المغرب العربي >> ، فكانت ردود المتدخلين عنيفة تؤكد فعلا ما ذهبنا إليه إلى أن حساسية البعض لذلك الاسم شديدة لا يشاركهم فيها ذلك البطل الذي يرفعون لواءه عاليا باعتباره رمزا أمازيغيا عظيما ، و قد كان الأوْلى بهم أن يخطو على خطاه لا أن يتنكبوا عنها .
ــ و بالنسبة للجملة التي أشارت إلى أن الأمازيغ ما كانوا شيئا قبل الإسلام ، فالمتدخلون لم يلتفتو إلى أنني أشرت بنفس الطريقة إلى العرب ؛ و من جهة أخرى فمنطلق رسالتي هي أن أتفق مع أخي على انتمائنا الإسلامي أولا و قبل أي شيء ، و حمولة خطابي في الرسالة حمولة دينية محضة تريد الابتعاد عن أية نعرة عنصرية عربية أو أمازيغية أو غيرهما . لهذا ، كان نبراسي في ما قلته هو قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : << نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإن ابتغينا العزة في غير دين الله أذلنا الله >> . و لقد كانت العرب قبل الإسلام نهبا للأمم القوية كما هم الآن ، و لقد كان الأمازيغ نهبا للأمم القوية كما هم الآن . و نحن الآن جميعا أذلة في هذا العالم . لقد أردت لرسالتي تلك أن تنتصر لانتمائنا الإسلامي و ليس العرقي العنصري الجاهلي ... و إنني و إنك لن نكون أفضل من نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي تبرأ من أبيه المشرك ، و لا أفضل من النبي محمد صلى الله عليه و سلم الذي تبرأ من كل من بقي على شركه من عشيرته الأقربين ..، و كلنا مأمورون بالبراءة من المشركين و لو كانوا آباءنا ، أو أبناءنا ، أو إخواننا ، أو عشيرتنا ... لنا أعمالنا و لهم أعمالهم ...
3) ــ و تأكيدا على تماسك لحمة المسلمين كافة مهما اختلفت أعراقهم نجد ما أطلعنا عليه مقال بعنوان << عبد الكريم الخطابي و محاولات الاغتيال الجديدة >> لصاحبه مصطفى الخلفي حيث قدم فيه إشارات ( موثقة ) لتضامن أهل فلسطين مع المقاومة الريفية ، و أن فريقا من المصريين رشحوا الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي لمنصب الخلافة الإسلامية ...
أنقل منه هذين المقتطفين :
ــ << ... ذلك أن مسلمي يافا أقدموا في يونيو 1925 ــ أي بموازاة الحملة الفرنسية-الإسبانية الأولى على جمهورية الريف ــ على تنظيم حملة تبرعات لمصلحة جرحى الريف ، و مما جاء في الرسالة التي حررها محمد توفيق مفتي يافا السابق و التي وجهها إلى رئيس جمعية تضامن العلماء في مصر : << إن نداءكم الصاعد من قبل ملؤه الإخلاص قد وصل إلى آذان الموحدين فانعطفت أفئدة الحنو على مجاهدي الريف و تشكل في بعض مدن فلسطين جمعيات لقبول الإعانات ، و قد بلغ ما وصل ليد جمعية يافا 379 جنيها و265مليما ... >> . و الرسالة مؤرخة في 25 يوليو 1925 ، و نشرت بالأهرام المصرية في 3 أغسطس 1925 ... >> .
ــ << ... أن الحملة الفرنسية - الإسبانية الثانية في مايو 1926 تزامنت مع انعقاد مؤتمر الخلافة بمصر لبحث موضوع إعادة الخلافة بعد إلغائها من قبل أتاتورك في 1924 . و كان من المدعويين للمؤتمر الأمير عبد الكريم الخطابي ، بل و انتصب فريق بمصر لترشيحه لتولي هذا المنصب . و لعل من المثير الإشارة إلى أن خبر هذا الترشيح عممته الشركة التلغرافية اليهودية في فبراير 1925 ، و نشر هو الآخر في جريدة الأهرام القاهرية في عددها المؤرخ بـ 20 فبراير 1925 ، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار أن العالم الإسلامي لم يكن يعرف سوى أربع دول مستقلة هي تركيا التي تخلت عن حمل لواء الخلافة ، والحجاز الذي كان بصدد الخروج من حرب داخلية أنهكته ، و أفغانستان التي كانت في عزلة ، ثم الريف الذي كان نموذج المنطقة المحررة و القوية و الصامدة، و هو ما لا يستبعد أن يكون هذا الخوف من عودة الخلافة و التحاق الأمير بها، أحد أسباب التسريع بالحملة على ضوء تقارير الاستعمار الفرنسي بالمغرب و المحفوظة بأرشيفات الخارجية الفرنسية ، و التي ظهر فيها القلق الكبير إزاء تطورات التحضير لمؤتمر الخلافة و احتمالات ترشيح الأمير عبد الكريم الخطابي لها ... >> .
4) ــ و قد فوجئت و أنا أبحث في الإنترنيت بنقل موضوع << رسالة إلى أخي الأمازيغي >> في موقع كردي باسم تنظيم سياسي كردي سوري . نقل الموقعُ الموضوعَ المشار إليه للتأكيد على التوجه العنصري القومي العربي الذي يعمل على طمس هوية العناصر البشرية الأخرى بدعاوى دينية . نقل الموقع موضوع الرسالة و حذف منها متن السور القرآنية و الأحاديث النبوية مع الحفاظ على مصادرها ( لا أدري لماذا ) ؛ ثم طرح بعد ذلك سؤالا قال فيه : << ما هي أوجه التشابه بين وضع الكرد في سوريا و الأمازيغ في المغرب ؟ >> .
ليس لي علم بتوجهات التنظيم صاحب الموقع ، غير أنه يبدو أن له ميولات قومية كردية . و هذا يفتح لنا بابا آخر للتأكيد على مركزية الإسلام في لمِّ شعت أمتنا الواحدة بحكم الله عز و جل . و حيث أننا ذكرنا في رسالتنا السابقة نماذج لرموز مغربية أمازيغية استحقت من المسلمين كل التقدير و الاحترام و الاعتزاز ، فإنه نذكر هنا رمزا من رموز الأكراد الذي لمع نجمه في سماء التاريخ الإسلامي و هو صلاح الدين الأيوبي الكردي ، أشهر من نار على علم كما يقال ، محرر القدس ، بطل الحروب الصليبية ، الرجل الذي اجتمع عليه كل المسلمين شرقا و غربا ( و للمغاربة نصيبُ فضلٍ في إنجازاته التاريخية ) .
نذكر هؤلاء الأعلام العظام و نقارنهم مع بعض خلفهم الآن : فإذا كان للمغاربة الأمازيغ نصيب من شرف المشاركة في الحروب الصليبية ، و خاصة بعدما أعلن صلاح الدين الأيوبي الكردي النفير العام ، فإن بعضا من خلفهم يشدون بالأيادي الحارة على أيادي الصهاينة ... و إذا كان صلاح الدين الأيوبي نذر على نفسه لله عز و جل أن يحرر القدس من أيدي الصليبيين ، فإن بعضا من خلفه بكردستان العراق قد اشتهروا بأياديهم الممدودة للكيان الصهيوني حتى أصبحت منطقتهم مجالا واسعا لعمل الموساد .
و إننا ، و سيرا على أثر هؤلاء الرجال العظام نتبرأ من كل عربي أو أمازيغي ، أو كردي أو تركي أو غيرهم ممن يمد يده لبني صهيون ضدا على إرادة أمته الإسلامية .
5) ــ ثم تلهمنا الأحداث الجارية التي نعيشها هذه الأيام بمزيد من القوة للتأكيد على مركزية الإسلام في انتمائنا ، و في دعواتنا : فها قد شاهدنا جميعا صور أردوغان و أعلام تركيا ترفرف بين أحضان جماهير المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها ، الكل يهتف باسم أردوغان و تركيا ... ألا يجدر بنا أن نتأمل في هذا التألق التركي في سماء المسلمين عربا و عجما ؟.. ما هو محور دوران المسلمين ؟.. ما هو الخطاب الأقدر على لمِّ شعت المسلمين و تحصين حدودهم ؟.. ألم ينطلق كمال أتاتورك من خطاب عنصري لائكي جعل تركيا دولة ذات نزعة قومية ذاق الأكراد من جحيمها المرار ؟.. ألم ينطلق العرب من خطاب عنصري قبلي عجّل بانهيار الخلافة العثمانية و شتت شمل بلدان المشرق و المغرب إربًا ؟.. ثم ألم يستدق الخطاب العنصري العربي أكثر فأكثر فتحول إلى خطابات وطنية ضيقة تشغلها مصالح أوطانها أو مصالح حكامها فجعلتها ألعوبة في يد القوى المحلية و الدولية ؟..
* * * * *
أملي أن تجد رسالتي هذه آذانا واعية تتعالى بنا جميعا عن نعراتنا العرقية و القبلية و غيرها ، و تسمو بنا في السماء الرحبة للانتماء الإسلامي الذي جعل أكثر المسلمين عربا و عجما يلتفون حول : صلاح الدين الأيوبي الكردي ، و جمال الدين الأفغاني ، و أبي الأعلى المودودي الهندي ، و ناصر الدين الألباني ، و بديع الزمان سعيد النورسي الكردي ، و حسن البنا المصري ، و الأمير الخطابي الأمازيغي ..، و طيب رجب أردوغان التركي ... و أنتظر من أخي الأمازيغي خطابا ساميا يعلو بنا جميعا إلى ما يوحدنا و يجمع شملنا و كلمتنا و يحقق لنا الخيرية التي شهد بها الله عز و جل لأمة الإسلام .
و السلام .

مشاركات القراء:

التعليقات

ننقل فيما يلي مقتطفات من الرسالة التي برر بها الحسين فرض استقالته من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأمازيغي بسبب التصريحات المتهورة التي يرميها بين الحين و الآخر أمينه العام أحمد الدغرني . هذه مقتطفات نقلناها عن جريدة التجديد التي نقلتها بدورها عن جريدة الأيام سنة 2006 :
<< ... إنه كان حريا بالأخ أحمد الدغرني أن يتمثل هذا المبدأ الرفيع و يحترم دين الأغلبية الساحقة في بلاده ، و هو دين الإسلام ، و أن لا يشكك من خلال الموقع الذي تصدره كأمين عام في الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي ، في دين السواد الأعظم من الأمة (...) الحزب الذي كنا نتوخى بناءه لم يكن يهدف إلى الاعتداء على الأديان و لا استعداء من لم يعد يفهمنا من إخواننا العرب، بل كنا نتوخى منه إشاعة ثقافة الانفتاح و الإشادة بالتنوع الثقافي و تقوية الاعتزاز بالهوية الأمازيغية دون تعصب و لا انغلاق ، والمحافظة على الوحدة و تصليب ثقافتنا المحلية لمواجهة كل المشاكل والتحديات المعلنة (...) هل يعقل أن نقول للمغاربة إن بديلهم عن الدين الإسلامي قد ينبعث من قيم العولمة والثورة التكنولوجية و نحن قد شاهدنا و العالم أجمع زعيم أكبر دولة تتصدر التقدم العلمي و التكنولوجي و الرقمي يخوض حربه ضد بلد كالعراق باسم المسيحية و من منطلقات شعارات الحروب الصليبية ، و لم يدعُ الرئيس شعبه إلى الارتداد عن الدين المسيحي و اعتناق دين العولمة و التكنولوجيا و التحرر؟ (...) ( المغرب ) ترسخت فيه مبادئ الإسلام منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمن ، بل كل الشواهد تؤكد أن ديانة الإسلام في هذا البلد متجذرة رغم مظاهر الانحلال والتفسخ السائد في بعض المدن (...) أجدادنا اعتنقوا الإسلام كآخر دين ما دام لا دين بعده ، وما دام لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ... و إذن هذا الدين الذي أوصى به الأجداد ، نتقاسمه مع شعوب كثيرة في هذا الكون، تعدادها مليار و نصف المليار مسلم ... و من خلال هذه الرابطة الروحية والإنسانية نقوم بالتضامن مع هذه الشعوب في قضاياها العادلة ... >> .
هو أمازيغي مهتم بقضايا خصوصياته المحلية ، لكنه يرفض هنا أن توظف خصوصياته تلك لضرب هويته الإسلامية ...

... و في هذه الأيام تصل إلى أسماعنا الأخبار المأساوية لقرغيزستان حيث أحداث التطهير العرقي المقيت الذي أودى بحياة ما يفوق 100 قتيل ، و لقد شاهدنا عبر شاشات التلفاز عناصر عنصرية تحمل البنادق ، و الشواقير و السيوف ..، في زهو و تفاخر سخيف و بليد يذكرنا بما سبق أن رأيناه عن إفريقيا جنوب الصحراء .
قرغيزستان دولة ظهرت حديثا بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي ، معظم سكانها من المسلمين بنسبة تفوق 80 % ، من عرقيات مختلفة من أكبرها القرغيز بنسبة تقارب 60 % . و الحرب العنصرية القائمة الآن هي حرب يقودها القرغيز ضد الأوزبيك ، و المثير للإستغراب أن كلاهما معا من المسلمين ..، بل و كلاهما معا من أصل قبائل تركية .
إنْ هذا إلاّ نموذج لمدى ظلامية الجاهلية التي تعمي بصيرة الإنسان فتجعله ينهال على رأس أخيه بشاقور بدعاوى جاهلية مستحدثة تمجد العرق و النسب ...
ــ نتساءل : ما الذي جعل هؤلاء يقتلون هؤلاء رغم أنهم جميعا مسلمون ؟
ــ و الجواب هنا واضح : لأن هؤلاء هيمنت الأفكار العنصرية على معتقداتهم ، و جعلوا رابطة العقيدة أهون الروابط ...
... و إن أكّد هذا على شيء ، فإنما يؤكد على مركزية الإسلام في لمّ شعت هذه الأمة بتلاوين الشعوب التي تستوعبها .

ننقل هذه المقتطفات من كتاب أحد الأمازيغ المغاربة ، غير أنه ينظر إلى انتمائه الأمازيغي بمنظار آخر يختلف تماما عن منظار اللائكيين :
ــ << لا يضر تعدد اللغات و اللهجات أمة إن كان ما يوحدها في اعتقاد الناس و فكرهم مشروع حياتهم أسمى و أشرف و أعز من الهوية الخاصة >> .
ــ << ما في الأمازيغية ما يُعاب ما دام الناطقون بها متمسكون بكلمة التوحيد >> .
ــ << قدوتنا و إمامنا و معلمنا و حبيبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم احتفظ بالوشائج القبلية السليمة ، و سخّرها لتمتين روابط الإسلام >> .
ــ << لا ينكرالإسلام البناء القبلي و العُرف و اللغة ما دامت لا تناقض الإسلام ، بل يشجع روابط العرف و اللغة و القوم إذا كانت تفتل في حبل القوة الإسلامية و تشد عضدها >> .
ــ << ألا و إنّ قطع حبال الجاهلية لايعني إنكار الرجل المسلم و المرأة المسلمة لغة قومها ، لا يعني قطع رحم في الشلوح و الأمازيغ و الريف >> .
ــ << لا يعني التنصل من العبية التبرؤ من انتماء المرء لشعبه و قومه بل الانتساب السليم إلى القوم و الشعب واللغة آصرةً تشُدُّ من كيان المسلمين كما تشد العبية الجاهلية من جموع جهنم و حثاها >> .
ــ << لكن الانتساب الطيني السلالي لا يتعاظم في أعيننا فيعترض أفق انتمائنا للإسلام >> .
ــ << منغصات الدنيا إن أصاب بعضها الأمازيغ من جراء طغيان الأعاريب فما علاجها بطغيان معاكس مماثل (...) لكن لا يستخفنا الظلم الأصغر الذي يصيبنا به طغاة البشر فنترع بالظلم الأكبر و هو الشرك بالله و الإلحاد في دين الله و الردة عن دين الله ، و ازدراء العهد و الميثاق و الصلاة و الزكاة و سائر أركان الإسلام >> .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ــ نقلا عن كتاب << حوار مع صديق أمازيغي >> ، لصاحبه عبد السلام ياسين .

وقال الأمير الخطابي في مذكراته التي حررها روجر ماثيو عام 1927 :
<< الدين هو أقوى الروابط و أمتن علائق المؤاخاة >> ( ص73 )