أحد أسباب تدني المستوى اللغوي للتلاميذ

عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تؤكد التقارير الرسمية تدني المستوى اللغوي للتلاميذ ببلادنا ، و يتأكد لنا نحن كذلك هذا الأمر ، حيث يمكن ببساطة أن نلاحظ الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في التعبير شفاهة أو كتابة ، و فداحة الأخطاء التي يرتكبونها ...و يشتد علينا هذا الأمر أكثر عندما يتعلق الأمر باللغة العربية رغم أنها لغة التدريس المعتمدة رسميا ( على الأقل إلى حدود التعليم الثانوي ) .

أسباب هذا التدني متعددة بتعدد الأطراف المتدخلة في العملية التعليمية التعلمية . لن نناقشها كلها ؛ بل نكتفي هنا فقط بما يهمنا نحن باعتبارنا مدرسين ، و ما يمكننا نحن أن نصلح . فنحن كذلك طبعا نتحمل جزءا من وزر هذا التدني الذي أصاب المستوى اللغوي لتلامذتنا في اللغة العربية ، و لعل أحد أبرز العيوب التي تسود حقلنا التعليمي ( فيما ترجع مسؤوليته لنا نحن ) أن لغة التدريس الرسمية هي اللغة العربية ، غير أن لغة التدريس التي في واقع الأقسام هي الدارجة . قد يتصدى للدفاع عن هذا الاختيار بعضنا بألسنة حداد بدعوى مبررات عديدة تبقى في الأخير واهية أمام الحقيقة المرة التي تردى إليها مستوانا اللغوي .

بحسب تجربتي الخاصة عملية التدريس باللغة العربية الفصحى لا تعترضها أية مشاكل كبيرة ، بل مجرد بعض العقبات الصغيرة التي سرعان ما تتلاشى مع الزمن ؛ و هو زمن لا يعد بالسنوات ، بل ببعض الأسابيع فقط . تجربة خضت غمارها في البادية ، و مع تلاميذ مستويي الأولى و الثانية ابتدائي ، في جهات يتكلم أهلها الأمازيغية دائما (*). بل و أضيف كذلك ــ و أنا الآن أعمل بالإعدادي ، مادة الاجتماعيات ــ أن كثيرا من التلاميذ ( في وريقة ملاحظاتهم لآخر السنة ) يُثنون على إصراري على النطق باللغة العربية معهم داخل القسم طيلة الحصة : لأن ذلك – حسب قولهم ـ يُمْتِعهم ، و يثير إعجابهم ، و يغني رصيدهم اللغوي . و أشدد هنا على إغناء رصيدهم اللغوي .

إن إصرار العديد من الإخوة المدرسين على تدريس التلاميذ باستعمال الدارجة (**) هو في النهاية ضرب للغة العربية و كل ما يتعلق بها على اعتبار أنها لغة القرآن ، كما أنها مساهمة مجانية رخيصة منا لصالح المفرنسين و المستلبين ببريق الثقافة الأجنبية ... و هي في الأخير خدمة مجانية رخيصة ضد النفس و لصالح الأعداء .

هذه دعوة صادقة أوجهها إلى كل غيور إلى أن نعزم جميعا عزمة لا تردد بعدها بأن ندرس أبناءنا في الأقسام باللغة العربية الفصحى فقط ، في كل المواد التي تدرس بالعربية ، و طيلة الحصة ، و في أي موضوع و أي أمر يدور داخل القسم . و هذا الأمر لن يتطلب منا سوى أن نُعَوِّد أنفسنا لبعض الوقت على النطق بها حتى تستأنس و تستقيم ألسنتنا على ذلك . قلت : لبعض الوقت فقط مع شحنة من الإرادة الصادقة في نصرة لغة القرآن ... و للإخوة الكرام واسع النظر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(*) ــ أنظر التفاصيل في موضوع : تعليم و تربية الأطفال بالقصة من خلال تجربة ميدانية حقيقية
(**) ــ في المؤسستين الابتدائيتين اللتين كنت أعمل بهما سابقا ، كنت الوحيد الذي ألزم نفسه بالحديث باللغة العربية الفصحى مع التلاميذ طيلة الحصة و في أي شأن يدور داخل المدرسة ، و بقية زملائي يعلمون التلاميذ بالدارجة ، و يستغربون طريقتي و يحذرونني من سوء النتائج : و لَكُم إخوتي أن تتعرفوا على النتائج من خلال الموضوع المشار إليه أعلاه .

مشاركات القراء:

التعليقات

فمن المفيد أن نذكر الإخوة الكرام أن المتعلم يبدأ أول ما يبدأ في تعلم اللغة ، ثم ينتقل بعدها إلى التعلم بــــــــــــاللغة .
الهدف من هذا التذكير الإشارة إلى أن الكثير من صعوبات القراءة التي يعانيها تلامذتنا ، و كذلك ذلك العزوف عن القراءة ، و صعوبة تحقيق التعلم الذاتي يعود إلى أن الكثير من التلاميذ لا يتعلمون اللغة كما يجب . و هذا القصور في تعليم اللغة العربية هو راجع في جانب منه إلى أن الكثير من المدرسين يعلمون الدارجة و ليس اللغة العربية .
بتعبير أوضح : إصرارنا على تعليم التلاميذ باستعمال الدارجة يحرمهم التفوق ، و من الآفاق التي يفتحها التعلم الذاتي الذي يتطلب الانكباب على قراءة الكتب . و هي كتب مكتوبة بلغة فصيحة .

فيما يلي نعرض لبعض الملاحظات :
1 ــ نميز بين مستويين في استعمال اللغة العربية : المستوى الأول هو تعلم اللغة ؛ و المستوى الثاني هو التعلم بـــــــــــاللغة ؛ الأول يركز على اللغة في حد ذاتها ، و الثاني يركز على مضمون اللغة . من هذا المنطلق :
ــ نرى أن مسؤولية تعليم اللغة العربية لصالح التلاميذ شديدة الوطء على أساتذة التعليم الابتدائي بكل مستوياته . ففي التعليم الإبتدائي ــ و هذا بتشجيع من طرف الكثيرين من المفتشين ــ يجب أن نركز فيه على اللغة و الرياضيات في الدرجة الأولى قبل أية مادة أخرى ، و أن تكون المواد الأخرى في مرتبة الخادم لها فقط . على هذا الأساس يبدو أن توظيف اللغة العربية الفصيحة في جميع المواد المدرسة ــ باستثناء اللغات الأخرى طبعا ــ أمر ضروري جدا لكي تتقوى مكتسبات التلاميذ من هذه اللغة . بل لا نرى أي مبرر معقول يبرر لأستاذ التعليم الإبتدائي إستعمال الدارجة .
ــ ثم ننتقل إلى المستويات الأخرى في الإعدادي و الثانوي التي يركز فيها على مضمون اللغة لكي نجد هناك عددا من المواد لا مبرر لها على الإطلاق لاستعمال الدارجة في التدريس ، و هي المواد التي تصنف على أنها مواد أدبية .
ــ و هناك بالمقابل مواد أخرى تصنف على أنها علمية تفرض مما تفرضه أثناء الدرس إستعمال مفاهيم باللغة الفرنسية ؛ غير أن هذا ليس مبررا لعدم استعمال اللغة العربية ، و ليس مبررا لاستعمال الدارجة : أي أن تدريسها كان يجب أن يتم باستعمال اللغة العربية مع استعمال المفاهيم الفرنسية كلما دعت الحاجة إلى ذلك من قبيل الإضافة أو الإعلام بالمقابل الفرنسي للكلمة .
2 ــ الدارجة ليست في حاجة إلى تقوية ، فهي تفرض نفسها على الواقع باعتبارها وسيلة التواصل الشعبية بين جميع الناس مهما اختلفت مستوياتهم الثقافية ، و هي شديدة المرونة بحيث أنها يمكن أن تستوعب أي دخيل ..، و لكنها تبقى في النهاية لغة الشارع فقط ، ليس إلا . الأوْلى بالتقوية هو اللغة التي نوظفها في اكتساب العلوم ؛ و اللغة العربية الفصيحة واحدة من تلك اللغات .
3 ــ من بين السلوكات الإيجابية التي نتوخى غرسها في التلاميذ ـ و خاصة مع بيداغوجيا الكفايات حاليا ــ سلوك التعلم الذاتي : فإن كنا نحن نصر على تعليم التلميذ باستعمال الدارجة ، فتلك مساهمة منا لكي نصعِّب عليه الاتصال بالمراجع المكتوبة باللغة العربية ، و هو طبعا لن يجد أية مراجع بالدارجة ..، و هكذا لن نصل إلى مبتغى التعلم الذاتي و ما يلحقه من النتائج الإيجابية لصالح الفرد و المجتمع .

مما ورد في هذا الشأن في المذكرة الوزارية رقم 132 الصادرة بتاريخ 16 شتنبر 2009 :
<< ...
2 ــ اعتماد اللغة المستعملة في تدريس المواد الدراسية وحدها في التواصل التربوي خلال إنجاز الدروس و داخل المؤسسة ؛
...
بالنسبة لهيأة التدريس :
ــ يتقيد أساتذة و أستاذات جميع المواد الدراسية لزوما باللغة المستعملة في تدريس موادهم وحدها في التواصل التربوي في الفصل الدراسي و داخل المؤسسة ، و إعطاء القدوة للمتعلمات و المتعلمين في هذا المجال ، خلال الحصص الدراسية و أثناء اللقاءات و الأنشطة و المسابقات التربوية ؛
...
بالنسبة لهيئة التأطير و المراقبة التربوية :
...
ــ حث الأستاذات و الأساتذة على التقيد باللغة المستعملة في تدريس المادة وحدها في التواصل التربوي في الفصل الدراسي و داخل المؤسسة ، و إعطائهم القدوة في هذا المجال خلال الندوات التربوية و الزيارات و سائر اللقاءات ؛
... >>

المشكلة الأدهى والأمر هي أن هناك من لا يستطيع ذلك.. فإذا كان البعض يتهاون في الحديث باللغة العربية الفصحى داخل الفصل لأسباب أو لأخرى، فإن هناك من "المدرسين" من ليست له القدرة على ذلك أصلا.
طريقة اختيار المدرسين، ومدة التكوين التي تم تقزيمها تفرز بعضا من هؤلاء.. ولعلك أخي الكريم عاشرت أو سمعت عن مدرس يمطره التلاميذ بوابل من التصحيحات أثناء تقديمه لدرس في النحو..
موضوع شائك.. يطول الحديث فيه

كنت هنا..
ولك مني التحية

المشكلة الأدهى والأمر هي أن هناك من لا يستطيع ذلك.. فإذا كان البعض يتهاون في الحديث باللغة العربية الفصحى داخل الفصل لأسباب أو لأخرى، فإن هناك من "المدرسين" من ليست له القدرة على ذلك أصلا.
طريقة اختيار المدرسين، ومدة التكوين التي تم تقزيمها تفرز بعضا من هؤلاء.. ولعلك أخي الكريم عاشرت أو سمعت عن مدرس يمطره التلاميذ بوابل من التصحيحات أثناء تقديمه لدرس في النحو..
موضوع شائك.. يطول الحديث فيه

كنت هنا..
ولك مني التحية