سامحنا أيها الوطن

بقلم سناء القويطي من جريدة شباب المغرب

ذكرى ما أزال احملها معي منذ سنة 2001 حيث شاركت في المنتدى الثاني للشباب المغربي بالبيضاء كانت كل العروض والورشات والندوات باللغة الفرنسية وكان كل المشاركين مغاربة باستثناء خمسة أو ستة أفراد أجانب.

لا أتذكر الكثير عن مضامين الورشات والندوات ، لكني ما أزال احمل معي في ذاكرتي مشهدا بطله فتى مغربي من الشمال أراد أن يدلي بدلوه في إحدى الندوات فاستهل حديثه باعتذار من المشرفين عن الندوة و المؤطرين لها ( المغاربة طبعا )، اعتذر الفتى وتأسف وتكلم وحمرة الخجل تعتلي وجهه لأنه سيتكلم باللغة العربية لغته الأم فهو ابن الشمال و الاسبانية هي اللغة التي يتقنها.

منذ ذلك الحين وأنا أحمل هذه الصورة في ذاكرتي وتكررت معها مشاهد أخرى كرستها وجعلتها لا تفارقني، وجعلت علامات استفهام كبيرة تحاصرني :

لماذا نخجل من لغتنا الأم ؟

لماذا نخجل من هويتنا ولا نعتز بانتمائنا الحضاري ؟

لماذا نخجل من مغربيتنا ؟

مؤسساتنا العمومية والخاصة تنجز الأبحاث والتقارير وتعقد المؤتمرات بلغة غير لغة أهل البلد وكأنهم يتحدثون عن مقاطعة منسية في دولة ساركوزي.

الاحترام والخدمة الكاملة تكون من نصيبك إذا تكلمت بلغة موليير فهي لغة تفتح للناطقين بها الأبواب المغلقة.

المسؤولون الكبار الذين يفترض بهم أن يمثلوا صورة المغرب الحضارية أمام الرأي العام تجدهم يتكلمون عن قضايا الشعب بلغة لا يفهمها الشعب، وإذا حاولوا استعمال لغة أهل البلد نحتاج إلى الاستماع وإعادة الاستماع حتى نفهم المعنى لكثرة الأخطاء وفظاعتها.

أغلب أبناء هذا الوطن يطمحون إلى مغادرته وتركه وراءهم حتى وان مارسوا مهنا مهينة ووضيعة خارجه ، يتحملون الذل وهم بعيدين عنه ولا يقبلونه وهم بين أحضانه .

حتى الشيخ العجوز يتمنى لو أصبح نصرانيا على أن يبقى مسلما في بلد أهلكته فيه فواتير الماء والكهرباء وغلاء الأسعار وثبات الرواتب و هزالتها .

التلاميذ والطلبة الذين يفترض فيهم أن يكونوا شعلة الأمل وحملة لواء التغيير تجدهم غارقين في اليأس ولسان حالهم يقول : "وماذا بعد النجاح الدراسي ماذا فعل السابقون بشواهدهم وماذا ينتظرنا غير العطالة والبؤس ، إن هذا الوطن ليس لنا فلنبحث لنا عن وطن آخر يحترم كرامتنا وآدميتنا ويمنحنا فرص العيش الكريم" .

شعار معظم الشباب اليوم إذا كنت في المغرب فلا تستغرب ، وإذا رأينا أو سمعنا احدهم يمارس سلوكا مقززا ومشينا نردد بسخرية وتهكم : انه مغربي وماذا يفعل المغاربة غير الغرائب .

ننتقد هذا الوطن ونجرحه ، نتكالب عليه ونخجل منه ونستحي من انتمائنا إليه ، مسكين أيها الوطن لو كان لك لسان لنطقت بخيبتك من أبنائك ، فالكبار ينهبونك ويستغلون خيراتك، والصغار يفرون منك ولا يحاربون من أجلك.

من سيقف في وجه أعداء هذا الوطن ومن سيعيد له مكانته التي يستحقها في القلوب ، من سيتحمل العذابات والآلام من اجله ،من سيصرخ ويقول لا هذا وطننا ومن حقنا أن ننعم فيه بالكرامة والحقوق ، من سيقف في وجه من يقبر هويتنا التراب ، من سيحاكم من يزرعون فينا بذور اليأس ويسعون يوما عن يوم إلى تجويعنا وتحقيرنا واجتثاث حب هذا الوطن من صدورنا.

نحن أبناء هذا الوطن من سيصنع التغيير ، إن اعتزازنا بهويتنا وبحضارتنا وتاريخنا وفخرنا بمغربنا وانتمائنا هو أول خطوة في طريق طويل من اجل وطن يّحترم فيه الجميع ويتساوى فيه الجميع.

سامحنا أيها الوطن فإننا من فرط يأسنا أصبحنا لا نفرق بينك وبين من يتحدثون باسمك ، بينك وبين من يستنزفونك ويسرقونك ، إننا نحبك رغم كل شيء لا نستطيع أن ننساك أو ننفصل عنك فأنت جزء منا ساكن فينا.

كاتب المقال:

التصنيفات:

التعليقات

اللغة العربية ليست هي اللغة الوطنية لبلادى المغرب وانما اللغة الامازيغية هى لغة الام الدى قومتم بتعربيه مستغلين فى دلك الدين الاسلامي والقران الكريم ولكن انثم ايها العرب اخطار من الصهيونية الغربية اما بالنسبة للغة الفرنسية والانجليزية والالمانية والغة الحية الاخرى فلقد عرفتها البشرية ونطاقة بها قبل ان تعريف البشرية الانسان العربي المتخلف

يا أيها الأمازيغي المناضل (وان كنت أشك في ذلك)تدافع عن الفرنسية التي تسحق الأمازيغية قبل العربية وفي المقابل تشتم العربية بل العرب كبشر، فهذا ان دل على شيء فانما يدل على كونك لست أمازيغيا كما تدعي، وان كنت كذلك فعليك بالذهاب للعلاج في أسرع وقت فحالك مستعصي على ما يبدو.
بالأضافة لذلك فأنت جاهل بالتاريخ، فاللغة الفرنسية لم تكن موجودة أصلا حين كان العرب يتبارون بأشعارهم في سوق عكاظ.
أما الانسان العربي فيكفيه فخرا أنه يضم بين صفوفه خير البشر محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

فلا تكن قبة جوفاء (ان كنت صادقا).