من أجل التنمية البشرية، جربوا حذف الفرنسية

احتل المغرب الرتبة 114 في مؤشر التنمية البشرية لعام 2010 الذي نشرته الأمم المتحدة يوم امس. ويعتبر هذا تحسنا ملحوظا مقارنة بالرتبة 130 التي احتلها السنة الماضية، لكن المغرب لا يزال متخلفا عن كل الدول العربية باستثناء اليمن وموريتانيا والسودان.

الترتيب المتأخر للمغرب هو نتيجة لضعف التعليم أكثر مما هو نتيجة لضعف معدل الدخل الفردي. فمتوسط التمدرس بالمغرب هو 4.4 سنوات مقارنة مع 9.5 في المكسيك و 10.5 في اليونان. وهو مثل معدل ماليزيا قبل ثلاثين سنة (1980). لهذا تجد دولة الفيتنام الفقيرة تتقدم على المغرب لمجرد أن متوسط التمدرس بها يزيد بعام على المتوسط عندنا.

هذا الوضع يدفعنا للتساؤل عن سبب تدني نسبة التمدرس وعن جدوى الاستمرار في استثمار الملايين في تدريس اللغة الفرنسية كمادة أساسية في جميع مراحل التعليم في الوقت الذي لا تصل فيه إلا نسبة ضئيلة جدا من التلاميذ إلى التعليم العالي المفرنس.

حسب تقرير فرنسي عن وضعية اللغة الفرنسية في العالم، ينفق المغرب كل عام على تعليم اللغة الفرنسية ل4 ملايين تلميذ في التعليم الأساسي و مليونين (2) في التعليم الثانوي. أليس من الأفضل للجميع التركيز على تعميم التعليم بدل تبديد الموارد في تدريس لغة أجنبية لن تتقنها ولن تستفيد منها سوى النخبة؟

طبعا هناك حاجة لتعليم اللغات الأجنبية (وليس بالضرورة الفرنسية) لكن لا يجب أن يكون هذا على حساب الهدف الأول للتعليم وهو محو الأمية.

المطالبة بحذف الفرنسية قد يكون شيئا غير مقبول عند البعض لأن أغلبنا تربى على فكرة أن المدرسة يجب أن تخرج أطرا عليا وعلماء. لكن الواقع حتى في الدول الغنية يوضح بأن أغلبية المواطنين لن يصلوا إلى الجامعة ولن يحتاجوا إلى "لغة البحث العلمي" بل هم في حاجة إلى إتقان الكتابة والقراءة والمعارف الضرورية بلغتهم الوطنية.

أما النخبة القليلة التي لها القدرة والرغبة في الدراسات الجامعية العليا فيمكنها تعلم أية لغة خلال سنة أو سنتين. وخير مثال على ذلك هم الطلاب المغاربة الذين يدرسون في الخارج بلغات مختلفة مثل الروسية و الإنجليزية وحتى الصينية.

وحتى على مستوى الدراسات العليا والبحث العلمي والتجارة الدولية، ليس للفرنسية وزن خارج فرنسا. فمثلا نجد أن 95 % من البحوث العلمية المنشورة هي باللغة الإنجليزية. وأصبح أكثر من واحد من كل ثلاثة يتحدث الإنجليزية في الاتحاد الأوروبي.

جربنا 50 سنة من الفرنسية ولم ننجح. دعونا الآن نسسثمر في لغتنا الوطنية، وعند الحاجة، في لغات ذات جدوى اقتصادية وعلمية.

____________
مراجع:

تقرير ا لتنمية البشرية 2010 (الطبعة العربية)
كتّاب فرنسيون يحذرون من ابتلاع الإنجليزية للغة موليير- الوطن أون لاين
Rapport au Parlement sur l’emploi de la langue française - Ministère de la Culture et de la Communication 2010 (PDF)

كاتب المقال:

التعليقات

ما شاء الله، فعلا، معضلة كبيرة تواجه المغاربية، لكن نأمل في حياة لكي ننادي أصحابها لتغيير الوضعية :)