الصدمة الثقافية،

الصدمة الثقافية، تعبير يستعمل لوصف المخاوف والمشاعر (من المفاجأة، الحيرة، الفوضى، إلخ) المحسوسة عندما يتعامل الناس ضمن ثقافة أو محيط إجتماعي مختلف تماما، كالبلاد الأجنبية، وترتفع هذه الصعوبات في خلال إستيعاب الثقافة الجديدة، مما يشكل صعوبات في معرفة الملائم من غير الملائم، وفي أغلب الأحيان ترتبط هذه الثقافة بالإشمئزاز الكبير (أخلاقي l) حول بعض صفات الثقافة الجديدة أو المختلفة. لقد تم عرض هذا التعبير لأول مرة في عام 1954 للميلاد، بواسطة كلفيرو أوبيرج). ومن الباحثون الآخرون الذين عملوا على الصدمة الثقافية كان الباحث مايكل وينكيلمان . الصدمة الثقافية هي أحد أبحاث "وسائل الإتصال الثقافي المتباين). مؤخرا، إدعى بعض الباحثون بأن الصدمة الثقافية لها العديد من التأثيرات الإيجابية على الزوار المؤقتون لتباين الثقافة، لزيادة الكفائة الذاتية، وأيضا المساعدة على تحسين التحفيز الذاتي للشخص.
الإهتمام المتزايد بظاهرة العبر-ثقافية، وهو ما يلمحه ويؤكده الكثيرون في تزايد عدد الكتب والأبحاث والمدربين المتخصصيين في الظاهرة ليس في أوربا وأمريكا فقط، وإنما في آسيا أيضاً قد يجعل الكثيرين يتساءلون عن مغذى الظاهرة وخلاصة مضمونها والفوائد المنتظرة منها، خاصة أن العديد من مراكز التدريب المتخصصة في أوربا إكتشفت في الفترة الأخيرة الجانب المادي المغري أحياناً في تسويق هذه الظاهرة والعائد الذي ينتظرها. عندما بدأ كاتب المقال منذ قرابة سبع سنوات في غرب ألمانيا بالعمل في مجال الأبحاث والتدريب المرتبط بظاهرة البينثقافية، كان مصطلح “العبر-ثقافية” والذي يطلق عليه في ألمانيا “البينثقافية” مصطلحاً غامضاً لا يفهمه إلا نخبة قليلة في المجتمع من دارسي علم الإجتماع أو علوم الادارة الدولية أو علم النفس أو المتخصصيين في مجالات إدارة المصادر البشرية وأعمال التسويق الدولية في الشركات الألمانية العملاقة مثل فولزفاكن و ميرسديس) وغيرها، أما الآن فقد أصبح مفهوم ظاهرة “البينثقافية” بمدلولاتها المختلفة ومسمياتها المتعددة، مصطلحاً مفهوماً للغالبية العظمى في المجتمع، كما أنه يعد من البرامج التدريبية الشديدة الأهمية والتي تستفيد بها الشركات الألمانية لإعداد وتأهيل كوادرها من الإداريين والعمال وأصحاب القرار لتأهيلهم وتزويدهم بالقدرات اللازمة للتغلب على العقبات المحتملة الناجمة عن الفروق الثقافية المجتمعية أو إكتساب إمكانيات وقدرات جديدة للمساعدة في إستكشاف أسواق جديدة وإبتكار خطط تسويقية لتسويق المنتجات الألمانية في المجتمعات المختلفة بطرق تتناسب مع عقلية المستهلكين في هذه الأسواق، فضلاً عن إستدراك هذه الفروق بين المجتمعات المختلفة وتأثيرها على أخلاقيات العمل وسلوك العمال والموظفين، عندما يضم فريق العمل أفراداً متعددي الثقافات. ولعل هذا هو مادفع بعض الشركات العملاقة بأن تؤسس أقساماً خاصة في أقسام إدارة المصادر البشرية لدراسة هذه الظاهرة وتقديم النتائج في شكل نصائح عملية قابلة للتطبيق في مجال الإعمال يستفيد بها المديرين والروّاد في تعاملاتهم مع الثقافات المختلفة. وعلى الصعيد الأكاديمي فلا تكاد أن تخلو جامعة أو مدرسة عليا من أحد الأقسام التي يعمل بها أساتذة وباحثون متخصصون في هذه الظاهرة، حتى أن الظاهرة تشعبت وأصبحت من الموضوعات العلمية الهامة من حيث إقبال الطلاب والباحثين للتعامل معها، ويكفي أن تتطالع أعداد الكتب التي تتضاعف يوماً بعد يوم، فضلاً عن المقالات والأوراق المنشورة على الإنترنت والتي تفوق أعدادها عشرات الملايين من الموضوعات الهامة والجادة والتي لم تنشر بقصد الدعاية للكتاب الذين قاموا بنشرها، وإنما للوقوف على جدية هذه الظاهرة وأهميتها بالنسبة للمجتمع والإقتصاد وصورة الدولة عالمياً.

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

عندما يضم فريق العمل أفراداً متعددي الثقافات