احتجاج في طنجة على استعمال الفرنسية

مرة أخرى يحتج الجمهور المغربي على الذين يختارون اللغة الفرنسية للتخاطب معه وكأن المغرب لايزال مستعمرة تابعة لفرنسا. هذه المرة كان دور مدينة طنجة وكان الموضوع يدور حول الإنتخابات المقبلة وبرامج الأحزاب السياسية، وليس حول المركبات الفضائية أو الطاقة النووية، ومع ذلك يأبى المتفرنسون إلا أن يرفضوا الواقع ويتخيلوا أنفسهم يخاطبون جمهورا في بلاد ساركوزي. ولقد عرفت مدينة مراكش حدثا مماثلا قبل شهرين، عندما غادر ضيوف إحدى الندوات القاعة احتجاجا على استعمال الفرنسية في محاضرة حول حقوق الإنسان. هذا الرفض الشعبي يُظهر أن المغاربة أصبحوا يدركون أن قدرتهم على تغيير الوضع أكبر من بنود الدستور وقوانين البرلمان. فتحية لكل الرافضين للتفرنس. وإليكم تفاصيل ما وقع في طنجة بقلم عبد الله الدامون من جريدة المساء:

في المناظرة الجهوية للقاء مع الأحزاب، التي نظمتها جمعية «2007 دابا» في طنجة، صدم الحاضرون حين وجدوا أن ممثل حزب الاستقلال في الندوة، علال بن شقرون، أراد أن يقدم عرض حزبه بالفرنسية. هكذا أصبح حزب التعريب والوطنية والمغربة يجلس مع الناس العاديين ويكلمهم بلغة ليوطي.

الناس الحاضرون في الندوة غضبوا وصرخوا وقالوا للقيادي الاستقلالي «عرّب ألشريف.. ما بغيناشي الفرنساوية». لكن السي بنشقرون أصر على عرض برنامج حزب الاستقلال بالفرنسية، فاحتج الناس مرة أخرى وأوقفوه عن الكلام وعم الهرج والمرج وكادت ندوة «2007 دابا» تتوقف دابا دابا. فجأة توقف كل شيء وفكر منسق الندوة طويلا ثم قام، وكأنه اكتشف الماء على سطح المريخ، وقال للحاضرين «سمعوا أسيادنا.. مدينتكم مرشحة لاحتضان معرض 2012.. وما يمكنش ملي يجيو عندكم الفرنساويين ولاّ الألمان تقولوا ليهم عرّبوا». ضحك منه الحاضرون وقالوا له فورا «إذا كنتو نصارى تكلموا باللغة اللي بغيتوا.. ما عندناشي مشكلة مع اللغات.. لكن حنا بيناتنا مغاربة ومسلمين وبغينا العربية». جلس عبقري زمانه من جديد وهو يمسك برأسه أمام هذه المعضلة اللغوية التي خلقها حزب الاستقلال، هذا الحزب العتيد الذي بنى كل برامجه الانتخابية وغير الانتخابية على مبدأ التعريب منذ الاستقلال، ها هو دابا في 2007 يريد مخاطبة المغاربة بالفرنسية في عقر دارهم.

نهـــض رجــل من آخر القـــاعة وقــال للمنـــظمين «إذا كـــنتم مـــصرين على استعمال الفرنسية وكـــنتم تقلدون فرنسا، فأحضروا وسائل الترجـمة كما يفعل الفرنسيون عندما يتحدث أحد بلغـة غــير لغتهم».

هكذا، كان على ممثل حزب الاستقلال أن يرضخ وقدم عرضه بالعربية مع قليل من الفرنسية. والغريب أن عربيته طليقة، ومع ذلك كان يريد استعمال الفرنسية.

الغريب أيضا أنه من بين تسعة أحزاب مشاركة في الندوة كان حزب الاستقلال هو الوحيد الذي أراد أن يلقي عرضه بالفرنسية. هكذا، يبدو أن حالته الانفصامية مزمنة، ويحتاج إلى علاج بخليط من البخور الأندونيسية مع عصير ورد القرنفل ودموع التماسيح.

ممثل جمــــعية «2007 دابـــا» حــــاول بــــدوره أن يلقي جزءا من تدخله بالفرنســـية فلقـــي احتجاجا شديدا وهدد البعض بالانسحاب، فارتبــــك وقال «نحن في جمعية 2700 دابا...»، فانتــــعشت القـــاعة بالضحك ونسي الناس الحرارة المـــــفرطة في قـــاعة غرفـــة التجارة والصــــناعة التي لا تـــــــتوفر على مكيــــفات هوائيــــة. والحقيقة أن الكــــثير من الناس يتمنون أن تستمر هذه الجمعية في العمل من أجل أن تقنع مغاربة سنة 2700 بالمشاركة في الانتخابات.


إضافة:
جريدة المساء: سكان شفشاون منعوا رئيس الجمعية المنظمة لمهرجان المدينة من التحدث بالفرنسية

"...وإذا كان يحلو لأصحاب المهرجان الاعتزاز بتميز الدورة بإحداث جمعية «ألغريا الشمالية»، فإن لسكان المدينة أن يفتخروا بكونهم منعوا رئيس هذه الجمعية من مخاطبتهم باللغة الفرنسية، حيث تعالت أصواتهم مطالبة بالعربية، وباءت محاولات الرئيس لإقناعهم بالانتظار قليلا بالفشل، لينسحب تاركا الكلمة للكاتب العام للجمعية الذي ألقى كلمته بالعربية."

كاتب المقال:

التعليقات

رائع . وأخيرا بدأ المجتمع يعي هذا المشكل.

اكتر من رائ ونتمنى ان يستمر الرفض حتى نتخلص من هدا المرض الفرونكفونية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله

تحية عربية لسكان طنجة وشفشاون ومراكش ايضا والعقبة لباقي المدن.
نحن عرب ولغتناالعربية لغة القرآن وبها نعتز.

احب ان ابدي اعجابي بهذه المدونة المناهضة لفرنسة هوية الشعب المغربي المسلم

واحب ان اشير الى انني ابن مدينة طنجة ، وان سكان الشمال بشكل خاص لديهم مشكلة خاصة تجاه اللغة الفرنسية ، وهذا عائد بصفة اساسية الى مخلفات الاستعمار وتقسيم المغرب بين اسبانيا وفرنسا فطنجة كانت اسبانية التعامل وكذا اغلب مناطق الشمال رغم كونها منطقة نفوذ دولي آنذاك ،

وبعد الاستقلال ظل المنهاج الدراسي فرنسيا الذي اعتبره افضل بكثير من المنهاج العرب ـ فرنسي حيث ان اتضح مدى اخافق الدولة في تعريب المقررات التعليمية ، فاصبحت شريحة الطلبة تائهة بين التعريب والفرنسة ، ظل هذا المنهاج هو السائد قبل ان تذهب الدولة الى التعريب المشوه للمقررات فعربت نصفها وتركت النصف الاخر ، ... اضرب لك مثلا ، نحن ندرس الرياضيات باللغة العربية من المستوى الابتدائي حتى الباك ، وحين نقدم على التخصص في هذا المجال في احدى الكليات نجد ان لغة التدريس هناك هي الفرنسية ولا شيء غير الفرنسية ... وهذا من عيوب المقررات المغربية الصارخة

واعود للحديث عن مدينة طنجة ، اذا وضعنا على سبيل المثال مسحا ميدانيا لاراء الطلبة في هذه المدينة حول اللغة الثانية التي يفضلون سنجد ان الاغلبية يفضلون الانجليزية على بساطة قواعدها او الاسبانية على بساطة نطقها بشكل اكثر من الفرنسية المعقدة نطقا وقاعدة ، ...

ومن المفارقات الغريبة اننا نصادف شابا درس الفرنسية لمدة 13 سنة في المدارس الحكومية وفي المقابل لم يتمكن من دراسة الانجليزية الا في المرحلة الثانوية اي لمدة 3 سنوات ومع ذلك يبدو تفوقه في الانجليزية اكثر من الفرنسية ،

زد على ذلك ان التقديس الذي تحظى به الفرنسية في المغرب اكثر من فرنسا نفسها ! واننا ان تعدينا نطاق الفرنكوفونية المحصور في هذا البلد فسنجد ان الانجليزية هي سمة العصر واللغة الاكثر تداولا في العالم وحيوية ومن ثم الاسبانية اما الفرنسية فلا مكانة لها بين المتصدرين ..

والذي يشعرنا بالاشمئزاز اقبال مواطن مغربي على التحدث بالفرنسية وهو يخاطب مواطنين مغاربة ، او الصاق اعلانات باللغة الفرنسية في مرافق عمومية ، علما ان نسبة الامية في اتقان الكبة والقراءة بالعربية مرتفعة بالمغرب ، فما بالك بالامية في اللغة الفرنسية ... وان زائري المرافق اغلبهم من المواطنين العاديين والذين لا يملكون خلفية فرنسية قوية او لا يعرفونها بتاتا ..

كثير من التناقضات حول هذه الفرنسية ـ اللعنة ـ فمتى نتخلص من لعنتها ومتى نتحرر من ثقلها الجاثم على صدورنا كمغاربة وعرب ومسلمين ؟؟

مع تحياتي

تحية سلاوية الى سكان طنجة العرب المناضلين’و الله هذا كلام صحيح ,حيث بدأنا نجد كل شيء بالفرنسية مع العلم أن معظم المغاربة لا يفهمون الفرنسية,و الإشهار و الملصقات ,لإنا أطلب من جميع المغاربة أن يعربو لهجتهم و أن لا يتكلمون إلا العربية ,و يترجمو أي كلمة بالفرنسية الى العربية

للمغاربة الحق في أن يكونوا أغبياء شرط أن يحتفظوا بغبائهم لأنفسهم... و لأن هذا أمر شبه مستحيل يجب ترحيل المتفرنسين إلى فرنسا!

جميل ان نلم الماما عاما بللغات الحية لان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم تغة قوم امن مكرهم ) لكن المعيب في نضري ان تتحول الى ممارسة لأن لغتنا الجميلة من مقومات هويتنا و حضارتنا

السلام عليكم .
-يعد هذا التركيز المغربي من طرف الحكومة واصحاب الدولة شئ مشين لدولة عربية اسلامية انا طالب مغربي فى العيون اعاني فى الدراسة من مشكلة ان الفرنسية اصبحت تتفوق على باقي المواد وتميز افراد على افراد حيث اصبحت الفرنسية لاصحاب الجيوب الواسعة وهمش الفقير الذي لا وسائل لتعلم هذه اللغة الصعبة التي تتطلب المداومة عليها وممارستها بشكل يومي مع الافراد واخيرا الله ينعل الفرنسية وفرنسا بلاد الاستعمار والقتل والعنصرية وينصر العربية