دوزيم، العربية الواطئة، الفرنسية المقدسة

أسست القناة الثانية المغربية في الأصل على أساس أنها القناة المغربية الثانية الناطقة كليا بالفرنسية، لكن، لاعتبارات اقتصادية مرتبطة بحجـم المنخرطين(ابتدأت اشتغالها مشفرة مشبهة نفسها بالقناة الفرنسية كنال بلوس) فإنه تم العدول عن هذا النهج، وهو عدول جزئي فقط إلى اليوم. وقد تبين منذ البداية أنها قناة ذات اهتمامات ثقافية بعيدة تماما عن الهوية المغربية، وظلت مدة 18 سنة في خدمة الفرنكفونية والفرنكفونيين، وهي اليوم تقترب من سنتها العشرين، لا يبدو أن هناك أملا في تغيير ملائم لحقيقة الوسط الثقافي الذي تشتغل فيه هذه القناة. ولن تشفع لها البرامج المبثوثة بالعربية في تبرئتها من تهمة خدمة الثقافة الفرنسية على حساب الثقافتين العربية الأمازيغية.

منذ 18 سنة لم أسمع خطأ لغويا واحدا بالفرنسية، كل الصحفيين، سواء العاملين في الأخبار أو الروبورتاج أو الحوارات أو غيرها، فرنسيتهم سليمة مئة في المئة، حتى المبتدئين منهم، يتلعثمون لكنهم ينطقون الفرنسية صحيحة فصيحة، فتساءلت لماذا هذا الخوف من الخطأ بالفرنسية يقابله الاستهتار المطلق بالعربية؟

هناك سببان على الأقل، الأول متعلق بالصرامة التي تتعامل بها الإدارة تجاه الأخطاء في حق الفرنسية، بمعنى أن مستقبل الصحفي في دوزيم مرتبط بسلامة لسانه، ومن ثم خوف الصحفيين من المس بحرمة الفرنسية وبالنتيجة تعريض أنفسهم للطرد. الثاني مرتبط بجهل الإدارة التام بقواعد اللغة العربية، ومن ثم ضعف مراقبتها لسلامة النطق بها(هذا إذا كانت عندها نية صادقة في مراقبة سلامة النطق بالعربية) كما أن المناخ العام في القناة يقدس الفرنسية لدرجة احتقار كل من لا "يطرطق" الفرنسية بينما أكبر الخطائين بالعربية هناك لا يمسهم احتقار ولا لمز ولا إشارة(من المفروض أن يصبح محمد خاتم مثلا نكتة جارية على الألسن من شدة وفظاعة أخطائه اللغوية المضحكة). بل إن كثرة كبيرة من صحافيي هذه القناة يبدعون في إهانة العربية، بالأخطاء اللغوية والتركيبية والنطق غير السليم، مثل صحافيي الرياضة دون استثناء وسعيدة بن عائشة من الأخبار العربية وغيرهم كثير. هو مناخ مركب من الجهل والتجاهل، قناة تسير برجال ونساء يثلجون الصدر بفرنسيتهم الرصينة ويصيبون القلب كمدا بالمجازر التي يرتكبونها في حق العربية، ودون إحساس بالذنب أو حتى شعور بالخطأ.

لكن لا تتوقف خدمة الفرنكفونية عند حدود النطق السليم، بل حتى مساحة الثقافة العربية في هذه القناة تتقلص بشكل واسع لصالح الفرنسية. كم عدد البرامج الثقافية المخصصة للإبداع بالعربية؟ وهنا لا أتكلم عن البرامج الوثائقية الناطقة بالعربية، بل عن البرامج المواكبة للإبداع الناطق بالعربية، كالشعر والقصة والرواية والمسرح وغيرها. كم مرة تغطي القناة الثانية الأنشطة الثقافية الخاصة بالإبداع المغربي الناطق بالعربية؟ باستثناء الأنشطة المحتضنة من طرف الجهات الرسمية لا تتحرك دوزيم أبدا، في المقابل، يستطيع رسام مبتدئ أن يحظى بتغطية واسعة لخربشاته التي لا يفهمها أصحاب هذه القناة. وأنا أحيلكم على برنامج "نماذج" التي كانت تعده مرية لطيفي المتفرنسة جدا، ففيه الكثير من اللقطات المكبرة المطولة للتفاهات التي لا علاقة لها بالإبداع، في الوقت الذي تكون عين مرية لطيفي حولاء أمام الإبداع الثقافي بالعربية.

كم من اللقاءات الوطنية الخاصة بالإبداع المغربي أهملتها عين دوزيم الفرنكفونية؟ كم من القضايا الثقافية لا مكان لها في دوزيم، بينما تظل تصدع رؤوسنا بساعات بليدة من الفكر الذي تعتقده صوفيا. لماذا استأثر روائي فرنكفوني مبتدئ مثل الطايع بمساحة هائلة من البث بينما كاتب كبير مثل بوزفور لا يعرفه أحد من مشاهدي هذه القناة؟

قناة دوزيم مشروع فرنكفوني خبيث النوايا منذ البداية، وهو ماض في مخططه لإشاعة الخطأ وتعميمه على الأجيال لأن الوازع التربوي منعدم عند مسؤولي هذه القناة، ولن تشفع بعض نقط الضوء لهذه القناة في إخفاء هذه الحقيقة، وهي نقط ضوء غير مرتبطة باللغة العربية وإنما بالسينما المغربية أو المقاربات الصحفية الناجحة للسياسي أو الاجتماعي أو غيرها، وهي أمور نعترف بها لنؤكد على أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر. وإلى أن يرتدع قيصر الفرنسية في دوزيم دامت لكم أفراح استوديو دوزيم(الفرانكفونية جدا)

كاتب المقال:

التعليقات

هذه الدوزيم تمثل اكبر تهديد إعلامي على الهوية الوطنية ... ومن الغريب الصمت الرسمي بل الدعم لهذا التهديد الخطير.

زيادة على ذلك، تعمل محطات الراديوا في المغرب على استخدام العامية في برامجها! و داوني بالتي كانت هي الداء.
شكرا على الموضوع

- 2m هى اداعة هدفها تعدى نشر الثقافة الفرنكفونية 2m تبنت مؤخرا مشروع الثقافة الجنسية ومع كامل الاسف وصلت سريعا لهدفها ودلك راجع لنباهة المغاربة كم هو معروف وبالدارجة حنا تنزيدو من عندنا -

المشكلة ليس في القناة التانية و لكن احتكار المؤسسة الاعلامية من قبل الحكومة و خدمة مصالحها. لماذا لا تكون لدينا قنوات مستقلة و مغربية في نفس الوقت.؟؟؟؟؟؟

إذا احتكرت الدولة الاعلام و مؤسساته، فتحريرهذا الاخير قد يصبح أيضاالى حالة من الاحتكار لصالح جهات خاصة، خصوصا الرأسمالية منهاالتي تختزل العمل الاعلامي في الدفاع و تحصين أهدافها؛

في رأيي، المشكل مطروح سواء تعلق الامر بالؤسسات الاعلامية الحكومية أو المستقلة إذا ما غاب عنهماالحس الوطني و خدمة الاهداف النبيلة للإعلام؛

اضافة لما سرد, مرية لطيفي وضعت على رأس ما يسمى القناة الثقافية الرابعة,ولكم أن تتصوروا كم من ساعات البت تتحكم بها الآن!!

لا أدري كيف أصف لكم كره هذه السيدة للغة العربية، هي مصيبة القناة الرابعة بامتياز

م.عمر

شوفو ألخوت الفرنسية ولات هي اللغة الرسمية ديال المخزن ابتداءا من المقاطعة الى القصر
ؤ زايدون الفرنساوية عندنا بحالها بحال العربية ؤ كثر فين مّ مشيتي تسمع البشر كاي بارلي بها
القضية جات من لفوق ؤ باش نغيروا هاذ السلوك خاصنا معجزة أولها تعريب التعليم و اعطاء الأولوية للعربية و الأمازغية لكن على من تقرا زابورك آ داود
لي عطا الله عطاه ؤ ما بفينا قادرين على تصحيح الوضع الله ءدير شي تاويل ديال الحير
ميرسي

قناة متصهينة عميلة للإستعمار الفرنكوصهيوني
الحمد لله آنني لا آتتبع الأكاديب والقدارة التي تبت
الله يعطيها السخط والخراب

فعلا لقد اصبحت اللغه العربيه مهمشه
وكاننا في بلد اوروبي
ايوا غير شوف انت الى مشيتي عندهم للخارج واش غادي يفهمو لغتك
علاش حنا خاصنا نتعلموا لغتهم باش نتواصلو معاهم علاش ميكونش العكس
انا لست ضد تعلم اللغات ولكن ليس احتكارها زعما هاد الناس راه بغتو يمحيو العربيه من القاموس ديالنا

لقد وصلت الوقاحة بصحافيي القناة الدوزيم إلى حد نطق الأسماء العربية بلهجة أعجمية، و كانهم قادمون من كوكب آخر. فتجدهم يطلبون من مشاهديهم مراسلتهم بالبعث إلى شارع ’ألكليل’ و ’ألل بنبدلة’ بمدينة ’غابة’، و المقصود هو شارع الخليل و علال بن عبد الله بمدينة الرباط. و هذا السلوك و قبيله من التحاوزات من أبشع الجرائم التي ترتكبها "النخبة" (النهبة) المفرنسة و المستلبة فكريا في حق دافعي الضرائب المغاربة المغلوبيين على أمرهم.

أهنئكم على موقعكم و إني و الله لشغوف للمشاركة في أنشطتكم الجمعوية لنصرة اللغة العربية، لغة القرآن (جعلني الله و إياكم من المتمسكين به)

المرجو مراسلتي على بريدي الإلكتروني و تزويدي بالمعلومات للمشاركة في أعمالكم الجمعوية