اللغة الفرنسية.. شبح يطارد الطالب في نظام التعليم المغربي

في هذا الموضوع أتطرق لأحد جوانب إشكالية اللغة الفرنسية بالمغرب..

و أجل أسميها إشكالية، لربما توافقونني الرأي بعد قراءتكم للموضوع.

اللغة الفرنسية في نظام التعليم المغربي، و تأثيرها الكبير على خيارات التلميذ و الطالب طول سنوات دراسته، وبالتالي على مشوار حياته كجل لاحقا..

بداية، لن أتحدث عن التلميذ الذي وجد ظروفا اجتماعية و مادية تخول له اتقانا لهذه اللغة، والتي تعتبر ثاني لغة بالمغرب بعد العربية، وان كانت عبارة " ثاني لغة بعد العربية" يُداخلنا فيها شك منطقي.. لسيادة الفرنسية على أغلب أوجه حياة المجتمع المغربي..

أنا أتحدث عن التلميذ العادي، الذي انتقل من مؤسسة تعليمية حكومية لأخرى، لم يحظ بترف قطاع التعليم الخاص، ولم تسنح له ظروفه بتحسينه مستواه بهذه اللغة.

رغم أن الفرنسية مادة موجودة في مقررات أولى السنوات الدراسية، إلى أن جودة تدريسها تعتبر بعيدة كل البعد عن المستوى المقبول، و الدليل هو ناتج هذا التدريس، إذ أن التلميذ ينتقل للمستوى الإعدادي وهو لا يزال يرى هذه اللغة شيفرة معقدة صعبة الفهم، لا يحمل في جعبتها منها إلا فتات كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع..

شبح هذه المادة يظل يطارده دائما، ترافقه نظرة حزينة كسيرة بعيون المتفوقين من التلاميذ، حين تقع عيونهم على ما حصلوا عليه بهذه المادة في نتائجهم الدورية و السنوية، لتذكرهم بعجزهم، بأن هناك لجاما يحد من تفوقهم، وجدارا منيعا لم يستطيعوا تخطيه بعد..

لذا نجد أن عامل اللغة الفرنسية يؤثر بشكل ملحوظ على خيارات التلاميذ في بداية المرحلة الدراسية الثانوية، يمكن لنا أن نقسم التلاميذ انطلاقا من هذا العامل، إلى قسم لم تعد تشكل له الفرنسية مشكلة، ربما لأنه حل على دعم خارج إطار مؤسسته التعليمة وقام بجهود إضافية لتحسين مستواه. وقسم لم تسعفه الظروف و لا زال يعتبر هذه اللغة شبحا مخيفا لم يتخلص منه، فتجده متردد في اختيار الشعبة التي سيسلكها، ويحسب ألف حساب لأهمية الفرنسية بها، لذا قد يتجه الأغلب منهم إلى الشعبة الأدبية، ليس لعدم تواجد الفرنسية في مقرراتها بل لأن التركيز عليها بمقرر هذه الشعبة ليس قويا كتركيزها بشعب أخرى، كالشعبة العلمية أو شعبة الاقتصاد وغيرها، هذا حتى إن كان ميول التلميذ لا يتجه نحو الشعبة الأدبية، لكنه يجد نفسه مضطرا لا مُخيرا..

ولو افترضنا انه تجاوز هذه المرحلة على خير، سيجد نفسه واقعا بنفس المشكل في تحديد خياره فيما سيدرسه بالجامعة، ولا يخفى علينا أن الشعب التي تعتبر ذات قيمة، ولا أقصد هنا أن أقلل من قيمة مجال دراسي مقارنة بآخر، لكن أقصد أن الشعب التي من الممكن أن تفتح أمام الطالب آفاقا كثيرة و أبوابا واسعة في حياته العملية، هي شعب تدرس بالفرنسية من ألفها ليائها..

وهنا نعود للطالب الذي ظل يهرب من شبح الفرنسية طول سنوات حياته الدراسية، ولنا أن نتخيل موقفه ومحدودية خياراته..

وأختم بموقف حدث بالجامعة، كان مقرري الدراسي تلك السنة يحتوي على مادة باللغة العربية، شككت أنها وصلت للمقرر خطأُ !

المهم..بأول محاضرة بالمادة، دخل الأستاذ المحاضر، وإذا به يبدأ الحديث بلغة عربية فصحى..
أتذكر الوجوم الذي علا وجوه الطلبة، وكأننا نستمع لشيء غريب، فآذاننا أصبحت بإرادتنا أو رغما عنا "فرنكفونية"..

بعد ثوان تحول ذاك الوجوم إلى أصوات ضحكات خافتة، وابتسامات و همهمات ساخرة بين الطلبة.

وكأنها نكتة سخيفة أن يقوم أحدهم بالتحدث معنا باللغة العربية الفصحى ..

أردت أن أختم بهذا الموقف لأعود لجملة قلتها بداية: "اللغة التي تعتبر ثاني لغة بعد العربية، وان كانت عبارة ثاني لغة بعد العربية يُداخلنا فيها شك منطقي !!

مشاركات القراء:

كاتب المقال:

التعليقات

السلام عليكم
انا تلميذة ( اولى ثانوي علمي ) و أعاني كثيرا في دراستي و السبب انه لدي نقص كبير في اللغة الفرنسية و أفكر دائما بأنني لا أستطيع أن أعمل شيء فيما بعد الباكالوريا ارجوكم ماذا أفعل فانا لم اعد اتحمل و لا استطع حتى ان أتعلم اللغة الفرنسية فهل يوجد في المغرب و بالتحديد الجهة الشرقية كليات التي تدرس باللغة العربية ارجوكم ساعدوني
و شكرا

انصحك اختي ان تجاهدي ؤ تثابري ؤ تناضلي ؤ تنتفضي ؤ تهبي ؤ تقاؤمي ثم تنامي حتى نهاية السنة ؤ يفتح الله

إن اللغة الفرنسية لم تأخذ حقها و كفايتها فى التعليم , سواء الحكومى أو الخاص , لغة أولى كانت أو لغة ثانية .

انا طالب في كلية العلوم واحس بنفسي اتعذب عذابا شديدا من المشكل الذي اعاني منها في اللغة الفرنسية اللغة التي خلفه الاستعمار الفرنسي.وهدا المشكل لست الوحيد الذي اعاني منه بل اغلب المغاربة. وتجدهم يتقنون المواد العلمية.ولو وقفوا وقفت رجل واحد وناضلو من اجل حقهم لما عاشوا هذا الذل من بعد الباكالوريا. لان الحق ياخد و لا يعطى. وحسبنا الله ونعم الوكيل في المسؤولين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

عنوان تعليقي سبحان مبدل الأحوال فرنسا تطرد المغاربة والعرب ونحن ندعمها لغويا وندافع عنها

لاأفهم لمادا البعض يدافع عن الفرنسية وكأنها لغته الأم ، إخواني المشكل ليس في تعلم أية لغة أجنبية ولاكن المشكل أصبح غالبيتنا يشجع الغات الأجنبية على لغتنا الأم لغة القرآن ولغة محمد عليه السلام .
إخواني فل نسترجع هويتنا ولغتنا وأصولنا العربية وندافع عنها فالأجانب بمختلف أجناسهم يدافعون ويفتخرون بلغاتهم وأصولهم ونحن نستنكر للغتنا وندعمهم سبحان الله ،
إخواني يجب على جميع المصالح والمؤسسات العمومية والخاصة أن تعرب لغتها مع المواطنين مادامت توجد فوق أراضي مغربية عربية إسلامية حرة .
أتمنى أن تكون رسالتي قد وصلت وخير دليل جلالة الملك محمد السادس حفظه الله فهو يتقن جميع اللغات لكنه وجه خطابه داخل قبة الأمم المتحدة باللغة العربية ، فكيف لنا نحن أن نتنصل منها سبحان الله

الصفحات