الصحافة المغربية
الفرنسية وسلامة المستهلك
رشيد نيني - جريدة المساء
قبل أيام عممت شركة لوسيور كريسطال، التابعة لمجموعة «أونا»، إعلانا تشرح فيه سبب سحبها لزيوت غير صالحة للاستعمال من الأسواق. وجاء مدير الشركة بنفسه إلى نشرة أخبار القناة الثانية لكي يشرح بأن الخطوة التي قامت بها شركته تدخل في إطار الوقاية فقط، وأن الزيوت التي تم جمعها لا تحتوي سوى على نسبة ضئيلة من السموم، ولذلك فلا داعي للقلق. كل هذا باللغة الفرنسية من فضلكم، في بلد نصف سكانه الذين يستعملون زيوت الشركة يواجهون صعوبات في فهم اللغة العربية بسبب الأمية، فبالأحرى أن يفهموا الفرنسية.
وهذه الأيام تعمم جمعية محترفي صناعة الزيوت في المغرب بلاغا تزف فيه للرأي العام عودة الهدوء إلى سوق الزيوت بعد سحب الزيوت الفاسدة التي استوردتها الشركة من أوكرانيا عبر فرنسا. إلى هنا يبدو الأمر عاديا، شركة عصرية ومواطنة تتواصل مع الرأي العام عندما يحدث مشكل يتعلق بالصحة العامة.
مغربي بالقلب والإحساس لا باللسان
عبد الحميد جماهري - جريدة الإتحاد الإشتراكي
عندما طرحت الزميلة «الأيام» قضية اللغة العربية وما أثارته من نقاش عند افتتاح احتفالية 12 قرنا من تاريخ فاس، على السيد سعد الكتاني [المندوب السامي لجمعية الذكرى 1200 لتأسيس فاس]، أجاب بكل برودة دم، لا يبدو أنها فرنسية، « أنا أعترف بأنني لا أتقن العربية، وأتأسف لأنني في الوقت الذي يمكنني أن أتكلم خمس لغات، لا أجيد اللغة العربية الفصحى».
علينا أن نقدر للرجل اعترافه، وكان من الممكن أن يقف عند هذا الحد، ونشعر معه ببعض الأسى، لأنه لا يعرف اللغة، بالرغم من إتقانه لخمس ألسن أعجمية.
شخصيا، لا أريد أن يأتي سيبويه الى الندوات الصحفية، ولا حاجة لكي يقدم أبو الأسود الدؤلي نشرات الطقس كل ليلة. ولا أجبذ في اللغة الفرنسية التي يتقنها السيد سعد الكتاني، صاحب المونديال، وصاحب احتفال فاس، ما يجعلها خصما، بل أعتقد بأنها ضرورية للحياة وللشعر وللرواية وللصحافة.. وللعصر.
وأذهب أبعد من السيد سعد الكتاني وأقول إن التعدد اللغوي ضرورة الآن. لكن المثير في تصريحات الكتاني هو أن يقول «أفضل أن أكون مغربيا بقلبي وإحساسي على أن أكون مغربيا بلغتي».
الدارجة والصراع اللغوي بالمغرب
دور الدارجة في الصراع اللغوي بالمغرب كان موضوع الحوار الذي أجرته خديجة عليموسى من جريدة التجديد مع عبد الصمد بلكبير، أستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش
كيف تنظرون إلى طبيعة الصراع اللغوي بالمغرب؟
الصراع بين اللغة أو الثقافة أو السياسة هو صراع ذو طبيعة اجتماعية، أي أنه صراع يدخل ضمن صراع الطبقات داخل المجتمع المعني، فمنذ دخول الاستعمار إلى المغرب، أي دخول الرأسمالية الفرنسية والرأسمالية الإسبانية، بدأ الصراع بين الرأسمالية والشعب المغربي، وكان من مظاهره الصراع اللغوي، من جهة بين اللغة الفرنسية التي تحولت إلى فرنكفونية، ليس باعبارها لغة تستعمل للتعبير والتواصل، وإنما للسيطرة والاستغلال وهذا هو معنى مصطلح الفرنكفونية، أي تحوير اللغة من وظيفتها الطبيعية والثقافية إلى وظيفة سياسية.
وهكذا بدأ الصراع بين هذه اللغات ومجموع اللغات الوطنية، أقصد اللغة الموروثة عن الدولة القائمة أي اللغة العربية الكلاسيكية المسماة الفصحى، واللغات الدارجة، سواء كانت عربية شعبية أو كانت أمازيغية أو حسانية أو عبرية، هذا الصراع الناتج عن الاحتلال الاستعماري للمغرب،هو الذي استمر وما يزال مستمرا حتى اليوم، مع الأسف في شروط تحول الاستعمار من استعمار كلاسيكي تقليدي إلى استعمار جديد وما يسمى بـ''الامبريالية''، وقد يطلق عليها اليوم مصطلح العولمة، وهو لفظ تشويهي تغليطي لإخفاء حقيقة الوضع في بلداننا، وهو وضع السيطرة الإمبريالية وليس كما يراد من مصطلح العولمة أن يخفف قهرها وأن يسوغ سيادتها، لتحويل التعبير عنها من كلمة الإمبريالية، وهي المصطلح المناسب لكلمة العولمة، إذن الصراع اللغوي في المغرب جزء من الصراع الثقافي، وهذا جزء من الصراع السياسي الذي يعكس صراع الشعب المغربي بمختلف طبقاته الوطنية المقهورة، بما فيها الطبقات الوسطى والصغرى، وبين الاستعمار أو الامبريالية الفرنسية بالدرجة الأولى، والذين يتحالفون مع هذه الإمبريالية من الداخل، لأن مصالحهم مرتبطة بمصالحها ويستفيدون مما يتساقط من مظاهر استغلالها لشعبنا، وفي القطاع المالي بصورة رئيسية، أو القطاع التجاري أوالصناعي أو القطاع العقاري، أو غيرها من القطاعات التي تلاحظ فيها سيطرة مطلقة للرأسمال الأجنبي، مع بعض الرأسماليين المغاربة وهم الذين يفكرون ويحلمون ويتخاطبون باللغة الأجنبية الفرنكفوينة، ويريدون تسييدها، ويمارسون ذلك سواء في الإدارة العمومية بصفة رئيسية أو القطاع الخاص الاقتصادي أو الأبناك أو في مجال التعليم العالي المتخصص، مثل الهندسة والتطبيب والتجارة وغيرها.
جذور الفرنكوفونية في المغرب ..الاستعمار الثقافي
عبد الإله بلقزيز - جريدة المساء
ليس صحيحًَا أن الدعوة الفرنكوفونية وليدةُ حقبة التعريب في المغرب –والمغرب العربي استطرادا- ومجرّدَ تعبير عن حالةٍ من الخوف والهَلَع من رؤية الميراث الثقافي واللغوي الفرنسي مَرْمِيًا على قارعة الطريق، أمام محاولة أبناء هذا البلد –وهذه المنطقة- استعادَةَ لسانهم المُغْتَصَب والمُصَادَر، وإن كان في ذلك نصيبٌ من الصّحّة ليس يُنْكَر. بل الأَوْلَى القولُ إن وطأة تلك الدعوة اشتدت في حقبة التعريب هذه، وفي امتداد الحقائق الثقافية التي أَطْلَقَتْها على صعيد الاجتماع الوطني برمَّته. أمَّا الحَرِيُّ بالعناية والتسجيل -في هذا الباب- فهو أن فكرة الفرنكوفونية قديمة قِدَمَ المشروع الاستعماري الفرنسي في بلادنا ومحايثةٌ له، بمثل ما هي باقيةٌ –وستبقى- ما بقيَ في جعبةِ فرنسا بصيصٌ من تطلُّع إلى مقاربة عالمنا بعينٍ كولونيالية لا ترى في مجتمعاتنا غير أملاك استعمارية تقدِّم لها الجِزْيةَ الثقافية عن حيازتها حقًّا في الاستقلال الوطني!
كانت فرنسا في جملة أَبْكَرِ الدول التي خاضت تجربة الاستعمار في نهاية القرن الثامن عشر، بُعَيْد ثورتها الكبرى في العام 1789.
رسالة إلى عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية
عزيز العطاتري - جريدة التجديد
وجهت ''الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية'' رسالة إلى أحمد بوكوس عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من أجل تدارس ''سبل التعاون في مجال مقاربة الوضعية اللغوية بالمغرب، وتمكين الجمعية من بسط رأيها في الموضوع، رفعا لكل التباس بين الهيئتين''. وأوضحت الرسالة التي حصلت ''التجديد'' على نسخة منها أن هذه المبادرة تأتي اعتبارا للجهود التي يبدلها المعهد الملكي في تقعيد اللغة الأمازيغية بالخصوص في أفق مأسستها، وكذا اعتبارا للمجهودات التي يبذلها في إبراز الثقافة الأمازبغية ومكانتها في المجتمع المغربي عن طريق البحوث القيمة التي ما فتئ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يصدرها منذ نشأته.
دعاوى قضائية من أجل العربية
عزيز العطاتري - جريدة التجديد
رفع المحامي عبد الرحمان بنعمرو ثلاث دعاوى قضائية ضد كل من إدريس جطو الوزير الأول الأسبق والإذاعة الوطنية والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وأوضح بنعمرو في اتصال لـ''التجديد'' أن الدعوى الأولى رفعها باسم حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي وتتعلق بتهميش الدولة المغربية للغة العربية وعدم استعمالها في العديد من المجالات والمراسلات، وقد أعد بنعمرو في هذا الصدد مذكرة تتكون من 14 صفحة يشرح فيها الحيثيات الدقيقة للموضوع والتفاصيل القانونية التي يرتكز عليها في رفع دعاواه. وعلمت ''التجديد'' أن بنعمرو دعا بعض المواطنين الذين توصلوا بمراسلات من مؤسسات في الدولة كتبت بالفرنسية إلى رفع دعوى قضائية ضد الجهات التي راسلتهم، وأوضح مصدر مطلع ''أن بنعمرو هو من سيترافع في الموضوع بالمجان''.
اللي ابْغـَا الفرانساوية يمْشي لفْرانسا
عبد الكبير الميناوي - جريدة المساء
ذاتَ لقاء بمـُراكش، قاطعَ أحدُ المشاركينَ كلمة أحدِ المتدخلين، مُطالباً، في ضجـَر، أن تُلقى المـُداخلات بالعـربية بدَل الفـرنسية، مبَـرراً طلبهُ بأن «كـُلْ الحاضْرين مْغاربة»، وبأنه لا يوجد في القاعة «فْرانْساوي واحدْ».
مُسيرُ الجلسة، الذي بدا أن الطلب فـَاجأه، لم يجدْ أمامَه سوى التوجه إلى صاحب الطلب بسؤال مضاد، قائلاً: «امْنين انْت؟». «منْ قلْعةْ السْراغْنة»، أجابه المشارك. «مُقاويل ؟»، سأله المسير، من جديد. «إيييه»، قبل أن يـَـغـُـوصَ في مقعده. تبادل المسير والمتدخل نظراتٍ حائرة، قبل أن يقفز هذا الأخير، في لمح البصر، على فأرة الحاسوب لينتقل من الملف «الفرنسي» إلى آخـر مكـتـُوب بالعـَربية، ولينخرط في إلقاء مداخلته بعربية فصيحة، بسلاسة يُحسد عليها.
سؤال «امْنين انْت؟»، الذي طرحه المُسيـّر على المقاول السرغيني، فاجأ كثيرين. فقد بدا في مضمونه كثيرٌ من الاستعلاء والاستخفاف برغبة رجل في منتصف الستينيات من العمر في أن يعيش مغربيته كاملة: مقاولٌ مغربي جاء مراكش المغربية من قلعة السراغنة المغربية ليشارك في لقاء تحسيسي مغربي يُنظم لفائدة مقاولين مغاربة داخل قاعة مغربية تابعة لفندق مغربي. شيخٌ لا يفقه في الفرنسية كلمة «بونجور» (ومن يدري، فربما كان في مستطاعه أن يتكلم الفرنسية كشرب الماء)، وله كامل الحرية في ذلك، تماماً كالفرنسيين الذين لا يفقهون في العربية جُـملة واحدة، لكنهم يشاركون في لقاءاتهم، التي تنظم في تولوز أو باريس، ويناقشون مَحاورها بلغتهم الأم وليس بالعربية أو العبرية.
الفرنسية مع حقائبنا في مدريد
نبيل دريوش - جريدة المساء
وحدهم المغاربة يتحدثون الفرنسية في الطائرة أو في مطار مدريد-باراخاس، حتى الفرنسيون يضطرون إلى إخفاء لسان موليير في جيوبهم وهم يجوبون أروقة المطار، خصوصا عندما يجدون أن الإسبانية والإنجليزية هما اللغتان الجاري بهما العمل. ليس جميع المغاربة يتحدثون بالفرنسية، بل صنف واحد يريد أن يثبت للإسبان أنه رغم قدومه من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، فإنه يختلف عن الآخرين، بمعنى أنه ينتمي إلى النخبة، لكن هذا الصنف يتناسى أن هذا الأمر ساري المفعول إلى حدود طنجة فقط، فالإسبان يعتقدون أن المتحدث بلغة أحفاد الثورة مجرد مهاجر يقطن في الضواحي الباريسية التي باتت تنتشر بها عادة إحراق السيارات، لأن سلم التراتبية الاجتماعية السائد في المغرب ينهار تماما بمجرد ما تطأ عجلات الطائرة أرضية مدريد-باراخاس، حيث تبدأ لعبة جديدة بقواعد اجتماعية أخرى تحددها السحنة أكثر من أي شيء آخر.
الفرنكوفونيـة.. سلاح الهمينة
عن أحمد العربي - جريدة التجديد
خصصت المجلة الدورية ''طريقة للنظر'' (Manière de voir) التي تصدرها لوموند ديبلوماتيك الباريسية عددها الأخير لمدى انتشار لغات الدول المتقدمة في العالم؛ وخصوصا في مستعمراتها القديمة. وأسمت ملفها ''معركة اللغات''.خريطة انتشار اللغة الفرنسية في مستعمرات فرنسا السابقة وضعت المغرب من بين الدول التي يصل فيها عدد الناطقين بالفرنسية إلى ما بين عشرين وخمسين في المائة. ومع أن هذا الرقم يبدو بعيدا جدا عن الحقيقة؛ فالناطقون بهذه اللغة المتمكنون منها في المغرب تمكنا يسمح تسميتهم بالفرونكوفونيين لا يتعدون في أحسن الأحوال خمسة إلى سبعة في المائة؛ ومع ذلك فهم المتحكمون في مفاصل الدولة اقتصادا وإدارة ومالا.
من هم التقنوقراط؟
كلما تم الحديث عن الحكومة في المغرب إلا وذكر التقنوقراط، وهذا نعت لمجموعة من الوزراء وكبار المسؤولين في البلاد لم أجد تعريفا دقيقا له عدا كون كل الذين ينعتون به هم من خريجي المدارس والجامعات الفرنسية (حتى وإن تحزبوا).
في حديثه أمام مجلس النواب المغربي الشهر الماضي، أشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (بالفرنسية طبعا وبدون ترجمة)، إلى ظاهرة تلقي النخبة المغربية دراستها في فرنسا، واصفا ذلك بجسر للتعاون بين البلدين، وقال إنه فخور بعقد لقاءات مع عدد من الوزراء الذين تلقوا تعليمهم في المعاهد الفرنسية، حسب ما جاء في موقع الجزيرة. وارتأيت بهذه المناسبة، أن أتحقق بلغة الأرقام عن مدى علاقة وزرائنا بفرنسا في مجال تكوينهم مستعينا بالسير الذاتية للوزراء المنشورة في موقع جريدة "الصحراء المغربية" ووجدت أن هناك على الأقل عشرين وزيرا من أصل 33 تعلموا في فرنسا أي 60 في المائة!
وإذا حذفنا الوزارات الشكلية (كوزارة الثقافة التي اعطيت للممثلة ثريا جبران) فإننا نجد أن كل المناصب الحساسة (المالية، الصحة، الفلاحة، الدفاع ...) قد وكلت لمن شرب العلم من نافورات الأيليزيه!







