نور الدين مفتاح

حزب الفرنكفونية والفرنسية الفصحى

نور الدين مفتاحالسادة الفرنكفونيين الذين يشفقون علينا من عربيتنا ينسون أنهم لا يكتفون بهذه التفرقة بين لغة رسمية وأخرى أجنبية، ولكنهم حولوها إلى علامات طبقية، وأصبح المتحدث بالفرنسية ينتمي مباشرة إلى دائرة أرقى من المتحدث بالعربية، ولعل فيلم «مروك» الذي أثار الجدل لصاحبته المراكشي كان أصدق تعبير عن هذا التقسيم الاجتماعي المترسخ اليوم في الدوائر التي يعرفها كاتب هذه السطور حق المعرفة بحكم المعاينة والمعايشة. العربية حسب المخرجة المراكشي هي لغة حارس السيارات والخادمة والعاهرة الفقيرة والذي يصلي. إنها حقيقة هذا الحزب الفرنكفوني التي نجحت إحدى عضواته النشيطات في تصويرها.

إن المتحزبين في حزب الفرنكفونية يرجعون كل كوارث المغرب إلى التعريب الذي قاده عزالدين العراقي في التعليم، وهو حق يراد به باطل: أولا، لأنه لم يكن هناك أصلا تعريب بالمفهوم العلمي والمنهجي، ثانيا لأن المعربين لم يسبق أن تسلموا زمام الأمور ليحكموا المغاربة، ومنذ الاستقلال إلى اليوم لا يحكمنا إلا الفرنكفونيون، فما هي النتيجة أيها السادة غير الكارثة؟ ثالثا، إن التباكي على التعريب وخطر العربية لم يكن أبدا صادقا، لأن النخبة الفرنكفونية تود أن يستمر السواد الأعظم من المغاربة في الحضيض لتبقى لها حظوة التفوق والاستعلاء والاستمرار في التحكم في دواليب الاقتصاد والسياسة.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - نور الدين مفتاح