رشيد الإدريسي

سياسة لغوية أم طائفية؟

رشيد الإدريسيإنه لخطأ جسيم أن يتم الحديث عن المغاربة انطلاقا من زاوية طائفية، (أمازيغي في مقابل عربي) وكأننا في لبنان أو في العراق، وأن تبنى سياسة الدولة انطلاقا من نظام المُحَاصَصَة الذي دمر العراق وأزَّم الحياة السياسية في لبنان منذ أن أَقَرَّتْهُ فرنسا إبان استعمارها للمنطقة. إن هذا الخطاب -المُعْتَمَد من طرف هذه الشبكات والجمعيات النزوعية، والذي بدأت بعض بذوره تتسلل إلى خطابات رجال السياسة، والقائم على التمييز الحاد بين مكونات المغرب- لا يصلح لتدبير بلدنا. فالمغاربة منصهرون في ما بينهم، متداخلون بشكل فريد: الكثير منهم ممن يتحدث العربية ما هو إلا أمازيغي قد َتَعَّرَب، والكثير ممن يتحدث الأمازيغية ما هو إلا عربي قد تَمَزَّغ، وهو ما وعاه المغاربة وصاغوه بعبقريتهم التلقائية في المثل الشعبي الرائع: «سُبْحَان من شَلَّحَ حَاحَة وعَرَّبَ دُكّالَة»، والدال على أن الكثير من القبائل المقيمة في منطقة حاحة هي قبائل عربية تَشَلَّحَت، بينما تلك المُقيمة في دكالة شَلْحِيَّة تَعَرَّبت، وهذا التمازج هو الذي أكده العاهل المغربي محمد السادس في خطاب أجدير بوضوح تام لا لَبْس فيه.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - رشيد الإدريسي