عبد المجيد التجدادي

فيديو: لا نهضة إلا باللغة الوطنية

أجرت قناة الجزيرة في شهر يوليوز سنة 2010 حوارا مع العالم المصري الكبير رشدي راشد الذي يعمل مديرا للأبحاث في المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي في برنامج بلا حدود مع الإعلامي أحمد منصور . تطرق النقاش إلى مواضيع ذات ارتباط وثيق بالبحث العلمي ، و علاقته بالاستبداد ، و المجتمع العلمي ، و عوائق نهضة البحث العلمي عندنا ، إلخ ...

الحوار كله في غاية الأهمية ، غير أننا آثرنا هنا أن نقتطف منه فقرات أشار فيها إلى أن من شروط النهضة العلمية ، و حتى الشاملة ، أن تدرس العلوم باللغة الوطنية ، و أن ما نراه حاليا من تدرسيها بلغات أجنبية خطأ جسيم ، و أن التعويل على اللغات الأجنبية للنهوض خرافة و تزوير ... و تستمد هذه الشهادة قوتها من أنها جاءت على لسان خبير بالميدان ، خبير بالعلوم ، خبير بالغرب نفسه ، له الباع المعتبر في العلم و التعليم .... و بذلك فإن دعاة الفرنسة أو غيرها من اللغات الأجنبية هم الذين يشدوننا إلى الخلف و يعملون على محاولة منعنا من ولوج باب النهضة ... و بهذا فإن شعار " بلا فرنسية " شعار مشروع يعبر عن طموح وطني جماعي مشروع في مواجهة مشروع أجنبي غير مشروع . فلنتابع جميعا:

مشاركات القراء:

الأمازيغ اختاروا الحرف العربي أصلا

في علاقة بالموضوع القيم الذي أورده الأخ أحمد بعنوان : الأمازيغية بخط مغربي ستكون أجمل من تيفيناغ. أحب أن اشارك الإخوة هذه الأفكار التي أشار إليها الأستاذ المختار العبدلاوي في أحد حواراته حيث قال :

الذين اختاروا الحرف العربي للكتابة و التعبير هم الأمازيغ . لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا الحرف العربي ؟ فهذا الاختيار تم منذ قرون طويلة ، و صنفت به كتابات لا حصر لها ، إن السؤال الحقيقي هو : لماذا التراجع عن الحرف العربي اليوم ؟ ما هي المتغيرات التي تبرر هذا التحول ؟ و ما هي الاعتبارات التي تعطي لنخبة ضيقة و محدودة حق الاختيار باسم جميع المغاربة . إن مسألة حرف الكتابة هي على درجة كبيرة من الخطورة ، لأنها تريد أن تقسم المغاربة إلى محافظين بمرجعية مشرقية ، و حداثيين بمرجعية غربية . إن الكارثة هي أن الذي سوف يدفع ثمن هذه المزايدات هي الأمازيغية نفسها ... (اقرأ المزيد )

مشاركات القراء:

تحذير من بعض القصص التي نشرت بالدارجة

فوجئت في الشهر الماضي و أنا أزور إحدى المكتبات بوجود مجموعة قصصية موجهة للأطفال بغلاف أنيق جدا بعنوان : قصص من التراث المغربي ، و عندما تفحصت إحدى نسخها وجدت أن متنها مكتوب بالدارجة ... صراحة فوجئت بالأمر ، خاصة و أن المجموعة موجهة للصغار . حسب علمي بأن القصص الموجهة للأطفال تهدف بالأساس إلى نشر قيم إيجابية ، و الترفيه ، و إغناء الرصيد اللغوي للطفل . مما يجعل هذا النوع من الإصدارات الجديدة يفتقر إلى العنصر الثالث : إغناء الرصيد اللغوي للطفل .

هدفي من هذه الإشارة هو تنبيه الإخوة ( آباء و معلمين ) إلى وجود هذا النوع من الإصدارات في مكتبة الطفل ، و بالتالي اتخاذ مزيد من الحيطة و الحذر عند شراء القصص للأبناء ، أو خزانة القسم ، أو خزانة المدرسة .

عبد المجيد التجدادي
http://tajdadi.blogspot.com

مشاركات القراء:

أحد أسباب تدني المستوى اللغوي للتلاميذ

بحسب تجربتي الخاصة عملية التدريس باللغة العربية الفصحى لا تعترضها أية مشاكل كبيرة ، بل مجرد بعض العقبات الصغيرة التي سرعان ما تتلاشى مع الزمن ؛ و هو زمن لا يعد بالسنوات ، بل ببعض الأسابيع فقط . تجربة خضت غمارها في البادية ، و مع تلاميذ مستويي الأولى و الثانية ابتدائي ، في جهات يتكلم أهلها الأمازيغية دائما (*). بل و أضيف كذلك ــ و أنا الآن أعمل بالإعدادي ، مادة الاجتماعيات ــ أن كثيرا من التلاميذ ( في وريقة ملاحظاتهم لآخر السنة ) يُثنون على إصراري على النطق باللغة العربية معهم داخل القسم طيلة الحصة : لأن ذلك – حسب قولهم ـ يُمْتِعهم ، و يثير إعجابهم ، و يغني رصيدهم اللغوي . و أشدد هنا على إغناء رصيدهم اللغوي .

مشاركات القراء:

على هامش "رسالة إلى أخي الأمازيغي"

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد سبق لي أن نشرت بهسبريس بتاريخ 30 أبريل 2010 مقالة بعنوان رسالة إلى أخي الأمازيغي ، كنت أهدف من خلالها إلى كبح جماح الخطاب العنصري الذي تشهده بعض المنتديات كلما تطرق النقاش إلى موضوعَيْ العربية و الأمازيغية ، و قد انطلقتُ في ذلك من النقاشات ــ الحادة في غالب الأحيان ــ التي تشهدها منتديات دفاتر التربوية حول الموضوعين ، حيث إنك لا تجد في الردود التي تعقب أي موضوع من هذا القبيل إلا الردود العنيفة الإقصائية المحقرة للآخر ــ عربي أو أمازيغي . و للإشارة فقط ، فالمنتدى المشار إليه منتدى مؤسس باسم رجال و نساء التربية و التعليم بالمغرب ، بمعنى أن جزءا من هذا الصراع أو فلنقل هذه " الفتنة " لا بد أن تكون لها تداعيات على واقع الممارسة التعليمية . كان هدفي إذن من تلك الرسالة هو تقريب الشقة بين الإخوة الأشقاء في الآدمية و الوطن و الدين ، و العمل سوية لما فيه مصلحة هويتنا المشتركة الإسلامية الأمازيغية العربية ، و الوقوف صفا واحدا في وجه رياح الفرنسة و التغريب ــ لغة و ثقافة ــ التي تجتاح أصالة المغاربة و تحاول مسخها ...
غير أنه و للأسف الشديد ، و بدل أن تُقرأ الرسالة بالأناة التي يحتاجها موضوعها الحساس ، فوجئت بنفس اللهجة العنيفة ــ أو أكثر ــ تتكرر من جديد في الردود التي سجلت على صفحات هسبريس ...
و لي فيما يلي ملاحظات أريد من أخي ألا يتسرع من جديد في الرد عليها قبل استيعاب المعاني التي تحملها ــ مع استحضار دائم لحسن الظن . و هذه الرسالة إنما هي دعوة للتوحيد و نبذ الفرقة ، و كل ما من شأنه أن يعرضنا للعداوة و البغضاء . و إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قال : << ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة ؟ >> قالوا : بلى يا رسول الله . قال : << إصلاح ذات البين . و فساد ذات البين هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر، و لكن تحلق الدين >> .
* * * * *

مشاركات القراء:

رسالة إلى أخي الأمازيغي

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الأمازيغي ...
السلام عليك و رحمة الله و بركاته .
هذه تحية طيبة من مسلم إلى أخيه المسلم .
أما بعد ، فإنني رأيت حرصك الشديد على الدفاع عن لغة قومك و تراث قومك ، و تلك أخي غِيرَة تُحمد عليها ، و خاصة في هذا الزمان الذي تزحف فيه على العالم آلة كاسرة يسمونها العولمة تكتسح كل شعوب العالم ، و تخترق كل حصونها ، و تنفذ إلى أعماقها ، و تمسخ شخصياتها فتجعلها نسخا مشوهة عن شخصية تفرض قوتها على العالم ، فلا هي ذاتها ، و لا هي النسخة الأصلية ... هذا زمان ، أمثالك فيه كالقابضين على الجمر ، و قليل ما هم ...
و أنا في غيرتك هذه شريك ؛ أشاركك نفس الهم ..، و أتطلع معك إلى غد أفضل .
نحن جميعا ـ جميعا ـ في مواجهة رياح غربية تريد أن تقتلع جذورنا ، أو على الأقل أن ننحني و نميل لها نحو الاتجاه الذي ترتضيه هي لا نحن ...

... أخي الأمازيغي الكريم ...
رأيتنا ندافع عن اللغة العربية بكل ما أوتينا من قوة ، و نحن في ذلك لسنا شواذا عن غيرنا ، بل هي ربما حركة عامة يشاركنا فيها الكثيرون من منابر مختلفة فيما يشبه الإجماع . و الحركة هذه قد بدأت حتى قبل الاستقلال في إطار جهود المقاومة السياسية .
دفاعنا هذا هو بالأساس في وجه المد الفرنكفوني الذي اكتسح علينا هويتنا منذ دخول المستعمر ، ثم تعزز الآن بالمد العولمي التغريبي مهما اختلفت لغاته . عدونا في هذا الصراع واحد ، هو : الفرنكفونية التغريبية اللائكية .
لقد لاحظ المقاومون قبلنا ، كما نلاحظ نحن الآن ، أن الفرنكفونيين يعملون جاهدين على تهميش لغتنا العربية في زوايا ضيقة جدا بإبعادها عن الشأن العام رويدا رويدا ، معززين توجههم هذا بدعاوى مختلفة تصب كلها في مرمى التنقيص و التحقير و التشكيك في الأهلية و الكفاءة الحضارية ... و لاحظ أخي مثالا على ذلكَ الصراعَ المرير الذي عاناه تعليمنا في المسألة اللغوية ، حيث الشد و الجذب ما بين تيارين : واحد يريد أن يكرس الوجود الفرنكفوني بالمغرب و تبعيته للغرب ، و آخر يريد أن يؤكد حق المقاومة و استقلال المغرب .

مشاركات القراء:

مطلب ملح بتصحيح مسار النشاط السياحي بالمغرب

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرضت منظمات دولية السياحة الدولية للدول الفقيرة خلال سنوات الستينيات و السبعينيات على أنها أكبر و أعظم فرصة للتمكن من تجاوز المشاكل التي تعترض مسيرتها التنموية المتعثرة ، بل و اعتبرتها في مقام ثورة جديدة تضاهي الثورة الصناعية الأوربية ؛ حيث إنه يمكنها من خلال هذا القطاع الاقتصادي الحديث الحصول على مداخيل إضافية هامة تضاهي الأنشطة الاقتصادية التقليدية ، و الزيادة من رصيدها من العملة الصعبة ناهيك عن قدرتها على تغطية عجز الميزان التجاري ، كل هذا مقابل عرض بضاعة جاهزة أصلا و متجددة ( المعطيات الطبيعية و البشرية المحلية ) .
و لقد بادرت السلطات المغربية من جهتها ، و بتوصيات من البنك الدولي ، إلى إعطاء أهمية كبيرة للقطاع السياحي منذ المخطط الاقتصادي 1965 ــ 1967 ، و هذا على أساس المؤهلات السياحية التي تزخر بها البلاد سواء أمن حيث طبيعتها ، و سكانها و حضارتها و قِيَمها ، أم من حيث قربها من أوربا الغربية أكبر مصدر للسياح في العالم . و قد اعتبرت السياحة منذ ذلك التاريخ رهانا للنهوض بالاقتصاد الوطني ، و هذا ما يعبر عنه قول أول وزير للسياحة بالمغرب : » ... و إذا كانت إسبانيا قد تمكنت بفضل السياحة من تحقيق نهضة خارقة ، لأنها تمكنت من أن تقفز من التخلف إلى الصف العاشر بين الدول الصناعية الكبرى ، فإن المغرب من جهته هو الآخر يرغب في الوصول إلى هذا الهدف عام 2000 ، إلى المرتبة التي تحتلها إسبانيا حاليا « (1) .
و قد تعزز هذا الرهان برهان آخر أعطيت انطلاقته سنة 2001 عندما أعلن عن رؤية 2010 الرامية إلى تحقيق 10 ملايين سائح ، منهم 07 ملايين سائح أجنبي . و من أبرز أهداف هذه السياسة السياحية أن تحقق السياحة 20 % من الناتج الداخلي الخام ، و عشرات الآلاف من فرص الشغل . و قد جاء في عدد من التصريحات الرسمية أن السياحة نشاط اقتصادي معول عليه كي يكون قاطرة للتنمية ..، قاطرة لجر باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى .

مشاركات القراء:

مقابلة تاريخية بين أمل هذه الأمة و خيبتها

عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أتذكر يوما أنني كنت في مكتبة أبحث عن الجديد في عالم الكتب ؛ فوجدت أحد رجال التربية و التعليم يتفاوض مع صاحب المكتبة على أثمنة عدد من الكتيبات ، فسمعته يلح عليه في تخفيض الثمن رغبة في أخذ كتيبات أكثر كي يوزعها جوائز على تلامذته المتفوقين في القسم ، عسى أن تكون تشجيعا لهم و استنهاضا لهمم غيرهم . و قد بدا لي من خلال كلا م الزبون أنه يكن محبة خاصة لتلامذته جعلته يجود بقسط من ماله الخاص لإسعادهم .

ما كاد هذا المعلم العطوف ينصرف عن المكتبة حتى دخل علينا رجل تربية و تعليم آخر بادر صاحبَ المكتبة بالسؤال عن أحواله بكلمات مُمازحة فهمت من خلالها أن بينهما معرفة قديمة ؛ فبادره صاحب المكتبة ممازحا كذلك على ما يبدو بسؤال عن سبب قدومه إلى المكتبة : "هل تريد أنت كذلك أن تقتني كتبًا جوائزَ لتلامذتك المتفوقين" ؛ قهقه المعلم عاليا ثم سأل مستنكرا : "و من قال لك أنني أنا من ولدهم ؟ !" ، ثم استطرد قائلا بصوت يكاد يكون خافتا : "من أراد منهم أن يتعلم فذاك شأنه ، و من لم يرد فذاك شأنه ؛ فما دخلي أنا ؟ !".

... فعلاً ، كانت مقابلة تاريخية قدر الله لي ــ و لغيري عبر هذه المقالة ــ أن أشهد عليها ما بين صنفين من رجال و نساء التربية و التعليم تشكل اليد الطولى لجهاز التعليم ببلادنا . صنفٌ يُكن الحب و العطف لتلامذته حتى لكأنهم قطعة منه ، فتراه يجاهد لتأدية رسالته تجاههم كما يجب ــ و قد يزيد عن ذلك الكثير إحسانًا منه يتجاوز العدل المفروض عليه . و صنف لا مبالي ، لا محبة و لا عطف ، لا يهمه من عمله في جهاز التعليم سوى تلك الأجرة البخسة التي يأخذها عند أول كل شهر ، ثم "و ليكن الطوفان من بعدي".

فتبادر إلى ذهني سؤال : أيُّ ذانك الصنفين يا ترى له الحظ الأوفر من حيث العدد ؟ ألصنف الأمل أم لصنف اليأس؟

و أخذت مخيلتي تتخيل عطاء هؤلاء و عطاء أولئك ؛ فخلصت إلى أن صنف الأمل هم أمل الأمة لانقاذها من الجهل و الأمية ، و الرفع من قيمة ثروتها البشرية كي تناطح بهم القمم ؛ و أن صنف اليأس هم خيبة هذه الأمة الذي يمرغ كرامتها في الوحل .

لكن السؤال السابق كان ما يزال يلح علي : لمن الحظ الأوفر في العدد؟ ألصنف الأمل أم لصنف اليأس ؟

مشاركات القراء:

أهذه صناعتنا ؟ !... ألا فبئس ما نصنع !..

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُحكى أنه في بلد من البلدان حيث التيه و التيَهان ، كان هناك مستشفى حكومي كبير اقتنى جهازا طبيا متطورا من صنع الألمان ، كما أنه لم ينس هذه المرة أن يرسل في الآن أحد تقنييه للتدرب على تشغيل ذلك الجهاز على يد العُجمان .

غير أن الجهاز لم يشتغل كما كان يرجو المسئولون ؛ فلم يعلموا أين الخلل ؛ أفي الجهاز أم ماذا يكون ؟

أرسلوا برقية نجدة عاجلة إلى الشركة الألمانية صانعة الجهاز : أن أرسلوا إلينا خبيرا من عندكم ، يُعْلِمنا عن موقع الخلل ؛ أفي الجهاز أم فينا ؟ و كلفوا أحد موظفيهم الشاهدين له بالبراعة في التواصل و حسن الاستقبال باستضافة الخبير الألماني و حسن صحبته إلى حين عودته حيث كان .

توجه صاحبنا المكلف بالاستقبال إلى بيته مساء قبل انتهاء وقت العمل ، حاملا على عاتقه هَمّ استقبال الضيف الجلل ، و البال مشغول بالتفكير عن أحسن السبل لإكرامه حتى يعود إلى بلده مسرورا ، و يعود هو إلى عمله فخورا مشكورا .

صاح في وجه زوجه بمجرد ما فتحت له الباب : أين البذلة التي اقتنيت في الصيف الماضي من باريس ، و ربطة العنق الزرقاء التي اقتنيت من عند " المسيو فرانسيس " ؟ و أين الساعة المنقوش عليها " ميد إن سويس " ؟

لم تخف الزوج دهشتها فبادرته بالسؤال : ما الخطب ؟ ! و لما كل هذه الاستعجال و أنت لم تتخط بعد عتبة الباب ؟ ! و لماذا تريد البذلة الباريسية و الساعة السويسرية الآن ؟ !.. إنك لا تطلبهما إلا لأمر ذي شان !!

قال لها مفاخرا ، و الأنفة بادية عليه و التيهان : غدًا ..، غدا أستقبل خبيرا ألمانيا في المطار ، و علي أن أكون في كامل أناقتي حتى لا يسخر علينا بعد اليوم واحد من أولئك العُجمان ، و لِيعلموا أننا كذلك متنورون و متقدمون و الحُجّة ما فينا يرون لا ما عنا يسمعون .

توجه صاحبنا في صباح الغد إلى المطار راكبا سيارة " مرسيدس " فاخرة ، خصصها له المستشفى بهذه المناسبة ؛ فلما لمح الخبير الألماني قادما بادره مستقبلا بحفاوة كبيرة ، ثم عرض عليه الدخول إلى السيارة قائلا ببسمة عريضة : تفضل ، اركب سيارة " المرسيدس " .

مشاركات القراء:

رسالة مفتوحة إلى كل فنان مغربي سطع نجم وهمه

رسالة مفتوحة إلى كل فنان مغربي سطع نجم وهمه

بقلم : عبد المجيد التجدادي
www.tajdadi.blogspot.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن ، شباب اليوم ، أطفال الأمس ، مواليد السبعينيات و الثمانينيات ، ارتوت أجسامنا بألبان أمهاتنا أو من تنوب عنهن عند الضرورة ؛ أما أنفسنا و عقولنا فقد تخطفتها المدرسة و التلفاز تاركتان الفتات للأسر المسكينة ضحيةِ الجهل و الفقر ... غير أن التلفاز، رغم وحدانيته المطلقة و قلة ساعات بثه آنذاك ، بخلاف ما هو عليه الأمر حاليا ، كان له سحر خاص سلب ألبابنا و عقولنا ، أو احتكرها على الأصح ..؛ فكان بحق الأب الروحي الذي زودنا بالأفكار و القيم التي وجهت سلوكاتنا زمنا ليس باليسير سيطر على المراحل الأساسية التي يقر علماء النفس أنها الحاسمة في تكوين الشخصية .

مالت طفولتنا بمختلف مراحلها إلى الرسوم المتحركة و الأفلام العربية و الغربية ، و برامج ضيافة النجوم العظام حيث نصغي بشغف نحن العطشى في ذلك السن لمن نقتدي به إلى سِيَر الفنانين العظام قدوتنا بدون منازع ... منهم تعلمنا الكثير الكثير ؛ علمونا كيف نلبس ، و نأكل ، و نشرب ، و نبكي ، و نضحك ، و نصيح ، و نتكلم ، و نتزوج ، و نفكر .... علمونا تقريبا كل شيء ، أي شيء ...

من منا لم يكن ينتظر بلهفة و شوق المواعيد التي كانت تضربها لنا تلفزتنا الوطنية لعرض الأفلام المصرية و الأمريكية ... كنا نعيش قلبا و قالبا في صحبة ممثلين و ممثلات نقتبس منهم نورا نستضيء به في معترك حياتنا الطفولية ، نزيح به عنا ظلمات جهلنا و جهل أبائنا أو غفلتهم عنا ..، حتى كنا خير صاحب لخير مصحوب ... من شدة صحبتنا ، كان لنا هؤلاء ، إلى حد الآن ، و لو بشكل خفي في شيء من الحنين اللذيذ إلى الطفولة ، مرشدون روحيون ...

بأسلوب سهل لذيذ علمونا كل شيء ...

مشاركات القراء:

Subscribe to RSS - عبد المجيد التجدادي