محمد ولد المنى

مراجعة كتاب اللغة العربية والتفاهم العالمي

اللغة العربية والتفاهم العالمييلاحظ الكتاب بأن العربية، مع ارتباطها بالإسلام، أصبحت لغة عالمية رحبة تتجاوز حدود الأوطان والأعراق والأديان، فغلبت عليها سماحة الأخذ وبراعة العطاء وحيوية التفاعل وعمق الجدل... فحاورت وتداخلت وازدادت ثراءً وعمقاً ورحابة، ثم كانت لغة الترجمة التي استوعبت الدخيل والمعرب من مختلف اللغات.

لكن تكريس دور العربية في تحقيق التعارف والتفاهم وإرساء قيم السلام العالمي، يتطلب قبل أي شيء آخر تغيير المفهوم التقليدي الذي يعتبر اللغة مجرد أداة وسيطة محايدة لنقل الأفكار والمعارف، نحو النظر إليها كروح تنتج الأفكار وتولد المشاعر وتبني المفاهيم.

فالجانب الفكري في اللغة هو الجانب المثمر والأكثر أهمية، ذلك أنها هي ما يشكل عقولنا وينشئ مفاهيمنا، وبالتالي توجه سلوكنا فتجعله إيجابياً يخدم الحوار والتعايش والوحدة. فاللغة بهذا المعنى ليست مجرد وسيلة اتصال آلي، بل هي من جهة تمثل انعكاساً لبنية الفكر والثقافة والوعي، وهي من جهة أخرى تعد رابطة تشد أفراد المجتمع بعضهم إلى بعض، فتوحد أفكارهم وتلون أحاسيسهم وتشكل عماد هويتهم الثقافية والحضارية.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - محمد ولد المنى