محمد العدلوني www.adlouni.7olm.org

طفلة تعطي معلما درسا

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن إرضاء الناس غاية لا تدرك

نعم إرضاء البشر ليس في الإمكان أبدا، لأن علمهم قاصر، ولأن عقولهم محدودة، يعتريهم الهوى ويعتريهم النقص، ويتفاوتون في الفهم والإدراك فلا يمكن إرضاءهم، فمن ترضي إذا ؟

أرضي الله جل وعلا وكفى.

هاهو رجل يبني له بيتا فيضع بابه جهة الشرق، فيمر عليه قوم فقالوا:

هلا وضعت بابه جهة الغرب لكان أنسب.

فيمر آخرون ويقولون هلا وضعته جهة الشمال لكان أجمل.

ويمر آخرون ويقولون لولا وضعته جهة الجنوب لكان أنسب.

وكل له نظر ولن ترضيهم جميعا فأرضي الله وكفى.

هاهو رجل وأبنه ومعهما حمار، ركب الأب وترك الابن ومشيا، فمروا على قوم فقالوا:

يا له من أب ليس فيه شفقة ولا رحمة يركب ويترك هذا الابن المسكين يمشي وراءه.

فما كان منه إلا أن نزل وأركب هذا الطفل، فمروا على قوم آخرين فقالوا:

ياله من ابن عاق يترك أباه يمشي وراء الدابة وهو يركب الدابة.

فركب الاثنان على الدابة ومروا على قوم آخرين فقالوا:

يا لهم من فجرة حملوها فوق طاقتها.

فنزل الاثنان ومشيا وراء الدابة فمروا على قوم فقالوا:

حمقى مغفلون يسخر الله لهم هذه الدابة ثم يتركونها تمشي ويمشون ورائها.

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ َ

من ترضي أخي في الله ؟ أرضي الله وكفى. من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إرضاء رب الناس فهو الممكن سبحانه وبحمده، بل هو الواجب، لأن سبيل الله واحد، ولأن دينه واحد:

وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

يذكر أن طفلة صغيرة من بيت محافظ تعود لأمها من المدرسة ذات يوم وعليها سحابة حزن وكآبه وهم وغم، فتسألها أمها عن سبب ذلك فتقول:

إن مدرستي هددتني إن جئت مرة أخرى بمثل هذه الملابس الطويلة.

فتقول الأم ولكنها الملابس التي يريدها الله جل وعلا.

فتقول الطفلة، لكن المدرسة لا تريدها.

مشاركات القراء:

Subscribe to RSS - محمد العدلوني                                                              www.adlouni.7olm.org