عبد اللطيف المصدق

وعي اللغة ووعي الذات

عبد اللطيف المصدقعبد اللطيف المصدق

إن الوعي بأهمية ذاتنا الفردية والجماعية هو الوعي القوي المتأصل بأهمية اللغة التي يتشكل وجودنا بها ومن خلالها.

ويقع الوعي بأهمية اللغة كوعاء شفاف أو لباس حميمي لكل ذواتنا العربية عند المسافة الممتدة في كياننا بين لساننا ووجداننا. فإما أن نكون كما نحن بخصوصياتنا اللغوية المتناسبة مع ملامحنا الجسدية التي تشكلت على مدى آلاف السنين بعوامل المناخ الإقليمي والمحلي، وإما أن لا نكون عندما نقبل أن نكون كما يراد لنا غيرنا أن نكون، حتى لو اقتـُلعنا من أصولنا وجذورنا.

وهذا ما وعاه وعبر عنه الشاعر زهير بن أبي سلمى في الزمن العربي الأول عندما قال:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده - - فلم يبق إلا صورة اللحم والـــدم

ولم يقصد زهير في شعره باللسان غير اللسان العربي عندما كانت العرب تتشرب لغتها العربية بكامل كيانها وإحساسها كما تتشرب الماء حتى الارتواء التام عند المناهل العذبة الصافية.

التصنيفات:

كاتب المقال:

مستقبل اللغة العربية بين اللغات الأجنبية واللهجات المحلية

عبد اللطيف المصدقبدأت في الآونة الأخيرة تثار علامات استفهام كثيرة حول مستقبل اللغة العربية، وبدأ النقاش عبر وسائل الإعلام المكتوب والمقروء والمسموع، وعبر المواقع والمدونات والمنتديات يكبر حول هذا الموضوع بشكل يوحي بأن وضعية اللغة العربية قد أصبحت حرجة ومقلقة، وأن مكانتها الطبيعية التي حازتها في قلوب العرب ووجدانهم من المحيط إلى الخليج عبر عشرات القرون قد بدأت في الاهتزاز والتراجع التدريجي لصالح اللهجات المحلية أو بعض اللغات الأجنبية المفضلة عند بعض النخب التي احتكرت قرار التدبير والتسيير لكثير من عجلات التنمية العربية المعطوبة، بعيدا عن اختيارات ومطامح الشعوب العربية التي تبقى دائما في الدرك الأسفل من حيث الأولوية أو حتى الحد الأدنى من الاهتمام. وقد سبق لنا أن عالجنا بعض جوانب هذا الموضوع في فئة المقالات التي خصصناها لقضايا اللغة العربية.

وقد آثرنا في هذا الإدراج أن نقدم فقط بعض المؤشرات الأولية حول خطورة وحساسية هذا الموضوع:

- إن الإقرار بفشل المنظومة التعليمية في تحقيق التنمية المنتظرة منذ زمان للارتقاء ببلادنا، كما كشف عن ذلك التقرير الدولي الأخير قد يعتبر بوجه من الوجوه إقرارا بفشل الاختيارات اللغوية التي صيغت بها تلك المنظومة برمتها والتي ظلت تتأرجح منذ فجر استقلال المغرب بين الفرنسية والعربية، دون أن تحسم أي وزارة من الوزارات المتتالية منذ ذلك التاريخ البعيد وحتى اليوم في قرار تعميم التعريب الموقوف التنفيذ بمختلف مراحل التعليم بدل التوقف عند منتصف الطريق، كما جاء في قصة حمار الشيخ الذي توقف عند العقبة.

كاتب المقال:

وضعية الإملاء العربي في مجتمع التدوين باللغة العربية

أبجد هوزكنت دائما أومن بأن المدخل الطبيعي لمعالجة مشكل الإملاء العربي هو القراءة الصحيحة الموجهة. كما كنت ولا زلت أومن بأن كل تعليم صحيح ناجح لا بد فيه من الاحتذاء على مثال صالح مقبول، تماما كما يلزم الأمر عند تعلم أي حرفة أو صناعة، أو عند اكتساب أي مهارة من المهارات التي تتطلب قدرات عالية عقلية أو نفسية أو جسمانية.

فتعلم اللغة نطقا وكتابة لا يقل في شيء عن أي تدريب عضلي. وأمر القوة والتماسك فيهما معا موكول إلى طول الدربة والمراس. وإلا فإن مآلهما الى التراخي والتراجع والانكماش.

وقبل عقد من الزمان لم تكن لدينا مؤشرات كثيرة لقياس وضعية الإملاء المكتوب بالعربية، إلا من خلال تصحيح دفاتر المتعلمين وأوراق إجاباتهم في الامتحان في مراحل التعليم الأولية الابتدائية، أو عبر ما يكنب من بحوث ودراسات في المراحل المتقدمة العالية.

ولعل كل واحد منا يتذكر إشارات التصحيح الحمراء التي كانت توضع من قبل أساتذتنا على أوراقنا وإجاباتنا في كل اختبار إملائي أو نشاط تربوي مكتوب بخط اليد.

كاتب المقال:

ساركوزي ومـُعترك اللغة

ساركوزي :"اعتقد ان شبكة 'فرانس موند' العامة لا يمكن ان تكون سوى باللغة الفرنسية. وانا لست على استعداد لاستخدام اموال دافعي الضرائب في تمويل شبكة لا تتحدث الفرنسية ... ويمكن وضع شريط ترجمة تبعا للمناطق، بالاسبانبة او العربية او الانكليزية وتقديم رؤية فرنسية وسطية بين الجزيرة التي تقدم رؤية عربية والسي.ان.ان التي تقدم رؤية انغلو-ساكسونية" (ميدل ايست اونلاين)

أعلن الرئيس الفرنسي في تصريح متلفز البارحة، وبملء شدقيه، أن حكومته غير مستعدة للإنفاق على قنوات تنطلق من بلاده ولا تنطق بالفرنسية، في إشارة منه إلى قناة 24 الفرنسية الدولية في نسختها الإنكليزية فضلا عن العربية.

وقد ترك هذا التصريح استياء كبيرا في صفوف هيئة التحرير والمذيعين وكل الموظفين الأجانب الملحقيين للعمل بالقسمين: الإنكليزي والعربي لهذه القناة، بعد الجهود الكبيرة التي بذلوها في التدريب والإعداد والتوضيب والدبلجة منذ انطلاق بثها حتى اليوم.

التصنيفات:

كاتب المقال:

التدوين المغربي بين الفصحى والعامية

عبد اللطيف المصدقإذا سلمنا بأن القسم الأكبر من المدونين المغاربة يكتبون باللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية فإن القسم القليل المتبقي يتوزع بين الفصحى والعامية، دون إغفال اللهجات الأمازيغية التي قد يكتبها بعض المدونين بحروف عربية أو لاتينية، أو قد يكتبها البعض الآخر بحروف (تيفناغ) التي اعتمدها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سواء بالنسبة للهجة (تاريفيت) في شمال المغرب، أو (تامازيغت) بالنسبة لوسطه أو (تاشلحيت) بالنسبة لجنوبه، وحتى (الحسانية) بالنسبة لأقصى جنوبه الصحراوي .

إن هذا التعدد الثقافي واللغوي في مشهد التدوين المغربي ظاهرة طبيعية وصحية تجد تفسيرها العميق في التعدد الجغرافي والمناخي الذي ينعكس على سحنة المغاربة وعلى لون بشرتهم، ويؤثر بشكل كبير في لكنتهم وحتى في عاداتهم وطباعهم وأمزجتهم.

ولكن، لا أحد في هذا البلد يملك أن يزيح فسيفساء واحدة من هذا المشهد اللغوي المتنوع إلا إذا كان في وسعه، وأنى له ذلك، أن يزيل من خريطة المغرب سهله أو بحره أو رمله، أو يزحزح بجرة قلم أو كبسة زر جبلا واحدا من جباله الشامخة الممتدة إلى الأزل عبر السلاسل الريفية أو الأطلسية.

كاتب المقال:

التفاوت اللغوي في التدوين العربي

عبد اللطيف المصدقكثرت المدونات العربية كثرة هائلة في هذه الأيام، ولم يعد الوقت يكفي إلا لتصفح القليل منها.

وإن كثرة المدونات لا تعني بالضرورة ارتفاع الوعي بجدوى التدوين وبفاعليته وبقيمته داخل المجتمع العربي، إلا في الحد القليل المفيد منها مما يمكن أن يبقى مع مرور الوقت، ويصمد في وجه عمليات الفرز والتخير والغربلة، إذ لا يصح في نهاية المطاف غير الصحيح؛ فالعبرة دائما تكون بخواتم الأمور لا ببداياتها رغم الصعوبة المقررة لكل بداية.

فكثير من المدونين تعثرت أقدامهم مع أول إدراج يتيم أرسلوه، ومنهم من نفدت مواد كلامهم وانقطع حسهم بسرعة بعد مضي شهر واحد أو شهرين.... وكأن أقصى ما يتمناه بعض من التحقوا بقطار التدوين تسجيل حضورهم العابر على الشبكة العنكبوتية، لا مواصلة رحلة التدوين حتى تنضج وتبلغ أقصى غاياتها الممكنة..

إن انتظام حضور المدون الراشد الواعي بذاته وبمحيطه، على الساحة العنكبوتية يشعره في كل يوم بمزيد من المسؤولية، ويحثه دوما على النقد الذاتي والمراجعة التصحيحية ليفيد ويستفيد...

كاتب المقال:

محنة اللغة العربية مع أساليب الدردشة و (التشات) ...!!

عبد اللطيف المصدقما عادت لغتنا العربية تفهم كما كانت تفهم في السابق لدى معظم التلاميذ، بل حتى لدى طلاب الجامعة، فصاروا يجهلون أغلب معاني كلماتهاالفصيحة.

ويمكن من هنا،مثلا، أن نتصور محنة أستاذ مادة النصوص العربية القديمة مع طلبته...!!
وكيف تؤثر فيهم تلك اللغة العربية وهم بالكاد ينطقون حروفها،أو يتهجونها تهجئة الغرباءالمبتدئين، وينفرون منها،ويستثقلون موادها وملقنيها؟؟!!...

وصار أكثرهم يحس عند تعلمها كأنه شخص غريب عنها، أو كأنها غريبة عنه، مثله مثل أي شخص أجنبي يتعلم اللغة العربية أول مرة، بل ليته كان مثله في شغفه ورغبته!!.

وأصعب شيء على التلميذ أو الطالب أن تواجهه بنص أدبي تراثي، سواء في شعره الموزون، أو في نثره الفني المتوازن المتناسب في جمله وفواصله.

ثم من يقرأ ذلك الشعر الصافي السلس الخالي من النتوءات، أو ذلك النثر الفني الخصب الراقي المتنوع في أساليبه؟! ومن يرشد إليهما بعدما تهنا جميعا في أودية السراب والاستلاب، إلا من حماه الله وأخذ بيده.

وقد صار القابض على التراث - اليوم - كالقابض على النار، أو قل: صار كالغريب بين الأهل والأقارب!!.

كاتب المقال:

فضل اللغة العربية عند العجم ...!!

ليس هناك من اشتغل من العجم بالعربية إلا وفضل اللغة العربية، والأمثلة على ذلك كثيرة.

ومن ذلك: أن أبا علي الفارسي، والزمخشري والخوارزمي وغيرهؤلاء الأعلام الأعاجم الأفذاذ عدد هائل لايحصى، لما اشتغلوا بالعربية وذاقوا حلاوتها، هاموا بها وفتنوا بمحاسنها، وأفنوا الليالي والأيام في تحصيلها، والتأليف فيها وفي علومها وفنونها وآدابها وقواعدها النحوية والبلاغية والعروضية.

ومن المستحيل أن يكون هؤلاء القوم قد اجتهدوا كل هذا الاجتهاد في العربية وأفنوا مدة عمرهم في دراستها دون أن يتمكن منهم حبها وعشقها. فالأولى بهم وبكل عاقل الاشتغال بالأحسن والأفصح والأبلغ والأحكم والأكمل. فهمة النفس في العادة تتوق إلى ما فوق، ولا تتنتكس أو تنكص إلى خلف إلا لعلة مرضية أو لحاجة اضطرارية.
ولو علم هؤلاء القوم أن اللغة الأعجمية لها نفس القيمة والأفضلية التي اكتشفوها في اللغة العربية ما عرجوا على العربية كل هذا التعريج، والمكوث عند أطيافها وظلالها ردحا طويلا من عمرهم، ولكان الآولى بهم أن يلموا بها إلماما خفيفا ثم يعودوا إلى لغتهم.

ومن بعض الكلمات الخالدات التي سجل بها الأعاجم فضل اللغة العربية وعلو شأنها نقتطف ما يلي:

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - عبد اللطيف المصدق