عبد الاله بلقزيز

كان للفرنسية تاريخ لغوي وثقافي مجيد، ولكن البقاء لله وحده

انتهى الزمن الذي كانت تحمل فيه لغة على صهوة دبابة لتفرض نفسها، بقوة السلاح، على شعوب أخرى (كما فعلت الفرنسية في العالم منذ مائتي عام) . لا تكون اللغة قوية إلا متى كانت لغة مجتمع ينتج العلم والمعرفة والتقانة والآداب والفنون على أرفع مستوى ومثال، وليس ذلك حال فرنسا في هذا الزمن، ففرنسا دون الولايات المتحدة وبريطانيا في إنتاج العلم والتقانة، وثقافتها دون الثقافة الألمانية في الإنتاج الفكري والفلسفي، وهي دون الثقافات الإسبانوفونية في الإنتاج الأدبي، كما أن نسبة حضورها في إنتاج القيم الفكرية والعلمية في العالم هزيلة هزالة نسبتها في الإنتاج الاقتصادي والتكنولوجي على الصعيد الكوني .

مشكلة الفرنسية في المغرب والمغرب العربي (وقسم من مجتمعات إفريقيا) أنها لا تريد أن تكون لغة من لغات هذه المجتمعات: تحترم لغاتها الوطنية وسيادتها وتتنافس بشكل شريف مع غيرها من اللغات الأجنبية . إنها تسعى في أن تكون اللغة الوطنية والرسمية، وفي أن تسيطر في التعليم والإدارة والمال والأعمال والاقتصاد، كما لو أننا مازلنا تحت “الحماية”، كما لو أننا ما تحررنا ولا نلنا استقلالنا السياسي والوطني . وليس في مُكْنِ أي شعب ومجتمع ووطن حر سيد يحترم نفسه أن يقبل ذلك أو يرتضيه لنفسه واقعاً ومصيراً .

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - عبد الاله بلقزيز