عصام

لا يهمني من سكن المغرب أولا

شخصيا أشعر بأن الحديث عن ما يسمى بالقضية الأمازيغية أصعب من الحديث عن ما يسمى بقضية الصحراء. لأن هناك حساسية شديدة من مختلف الأطراف. ويجب أن تفكر ألف مرة فيما تقوله وإلا وجدت نفسك في مرمى السهام.

مناسبة كلامي هو ما كتبه صديقي المدون عصام، الذي تابعت كتاباته منذ أكثر من أربع سنوات، وكنت أضعه في خانة "أمازيغ المغرب" لكنني فوجئت بأن وضعه "مشكوك فيه" كما "يعترف" بذلك بنفسه ولأول مرة على مدونته:

حينما كنت طفلا صغيرا في مدينتي الأم تزنيت، المدينة السوسية الأصيلة، لم أكن أمازيغيا بما فيه الكفاية كي يعتبرني الأطفال هناك كذلك. رغم أن والدي أمازيغي جدا. لكن كون والدتي مراكشية جعل لغة الحديث بالمنزل هي الدارجة المغربية. هكذا كنت هناك نوعا من”أعراب إجان” وهي جملة أمازيغية تعني “العربي كريه الرائحة”. حينما انتقلت للدراسة بالرباط، كانت لهجتي الدارجة تشوبها لكنه أمازيغية واضحة. هكذا أصبحت هناك “شلح غربوز”، بمعنى “أمازيغي مغفل ساذج”.

أعتذر من عصام على استخدامه كمثال. بطبيعة الحال كل شخص حر في اختيار المواضيع التي يكتب فيها، لكن احببت أن أشير إلى أن حساسية "القضية " ربما لم تمكن مدونا جريئا مثل عصام من مناقشة "هويته" إلا بعد عدة سنين من الكتابة.

الصور النمطية التي تحدث عنها عصام ليست هي مصدر حساسية الحديث عن القضية الأمازيغية، لأن لكل مجموعة بشرية (من شخصين أو أكثر) صور نمطية عن المجموعات الأخرى. فبالإضافة إلى الشلح والعروبي، هناك الرباطي والفاسي والزرهوني والجبلي و.الشمالي والصحراوي ... ومليون صورة نمطية أخرى عن مليون مجموعة بشرية داخل المغرب.

أعتقد أن الحساسية مرجعها إلى ظهور بعض الجمعيات والشخصيات التي تنشر أفكارا عنصرية ومتطرفة وكانها تلقت تكوينا فكريا من "جامعة القاعدة" وسقطت بالمظلات على البلاد. خلاصة تلك الأفكار المتطرفة أن مجموعتهم هي التي تشكل الأغلبية ولها أحقية في حكم البلاد لأنها كانت السباقة في استطانه قبل آلاف السنين، وعلى الأقلية أن تحمل حقائبها وتغادر البلاد التي غزاها أجدادها قبل مئات السنين بعد أن تؤدي تعويضا لمجموعتهم عن ظلمها وتفقيرها وتعريبها وحرمانها من المناصب العليا.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - عصام