الهوية الوطنية
الفرنكفونية تخترق الأحزاب الوطنية
بسبب الاختلالات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المغرب منذ بداية عهد الاستقلال، وعلى امتداد ما يقرب من نصف قرن من الزمن، برزت الكثير من المفارقات والتطورات غير الطبيعية؛ ومن الظواهر الشاذة التي أصبحت تتجذر وتترسخ في المغرب «الجديد» هي تزايد هيمنة التيار الفرنكفوني على الحياة العامة، فبعد أن أصبحت اللغة الفرنسية هي لغة التعامل في جل الإدارات العمومية، والقطاع الخاص، واتسع نطاقها على مستوى الإعلام العمومي، فقد أضحت لغة «التميز» بالنسبة للطبقات الأكثر حظا في المجتمع.
وأصبحت اللغة الفرنسية اليوم تفرض نفسها حتى على الأحزاب السياسية التي يخولها الدستور مهمة تأطير وتمثيل المواطنين...حيث لوحظ أن كثيرا من الأحزاب المغربية، بما فيها المنحدرة من الحركة الوطنية التي ناهضت الاستعمار بجميع أشكاله في الماضي، تقدم برامجها اليوم للرأي العام في اجتماعات عمومية بلغة الاستعمار الفرنسي، بعد أن كانت برامج هذه الأحزاب نفسها تدعو لاحترام اللغة الرسمية للبلاد في التعامل مع المواطنين.







