قواعد اللغة العربية

تيسيـر القواعـد الصرفيـة لتعليـم وتعلـم اللغـة العربيـة

عبـد الفتـاح الفـاتحـينظمت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية بتعاون مع معهد الدراسات والأبحاث للتعريب يوم الجمعة الماضي جلسة علمية بمقر المعهد، حول كتاب للدكتور محمد بلبول (أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب-الرباط) في موضوع "بنيـة الكلمة في اللغة العربية، تمثيلات ومبادئ" الصادر عن منشورات مجلة فكر المغربية. وساهم في هذه الجلسة التي أدارها نائب مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب الأستاذ محمد الفران، فعاليات مهتمة بالدراسات العربية، الأستاذ عبد الرزاق الترابي والأستاذ محمد الرحالي، والدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية.

وأجمعت قراءات المتدخلين على أهمية الكتاب من الناحية المنهجية والموضوع، واعتبرته إضافة نوعية جد متميزة في حقل الدراسات الصرفية العربية التي تعاطت مع الظاهرة الصرفية في اللغة العربية بحس العلوم الدقيقة، حيث رامت تجميع خصائص البنية الصرفية للعربية في قوالب قليلة تيسر عملية استيعاب القواعد أثناء عمليات تلقين دروس اللغة العربية. وتعززت جدية موضوع كتاب "بنيـة الكلمة في اللغـة العربية، تمثيلات ومبادئ" بحصوله على جائزة المغرب لسنة 2009 في صنف العلوم الإنسانية والاجتماعية.

كاتب المقال:

العربية المكسرة والأجنبية السليمة

عبده وازن - جريدة الحياة

الاستخدام اليومي للّغة العربية يزداد سوءاً يوماً تلو يوم، ولا يبدو أنّ في الأفق حلاً لهذه المشكلة المستعصية. فقدت اللغة رهبتها وباتت عرضة للانتهاك المفضوح في معظم المرافق العامة، في الإذاعة كما على الشاشات الصغيرة، في رحلات السفر كما على الهاتف، في الندوات والمؤتمرات. يخاطب قائد الطائرة الركاب بالعربية فيرتكب أخطاء جمّة، أمّا بالإنكليزية فلا. يرفع المواطن السمّاعة فتجيب آلة التسجيل بعربية «مكسّرة»، وإذا أجابت بالانكليزية أو الفرنسية فاللغة سليمة. «تشعل» جهاز التلفزيون فتنهمر عليك الأخطاء من كل حدب وصوب، أخطاء في نشرات الأخبار، أخطاء في الترجمة، أخطاء في الشرائط التي تحتل أسفل الشاشة، ناهيك عن الأخطاء الفادحة التي تُرتكب في الخطب السياسية وغير السياسية التي تبثها الفضائيات. وقد لا تُفاجأ إذا تلقيت بيانات وجدتها حافلة بالأخطاء، كلّ أنواع الأخطاء، وكأن كاتبيها أو محرّريها لا علاقة لهم بلغتهم. لكنك تُفاجأ حتماً إذا تلقيت بياناً يحمل توقيع أحد اتحادات الكتّاب أو الصحافيين العرب، ووجدته مفعماً بالأخطاء. أما الملصقات والاعلانات التي تحتل الجدران والشوارع فلا تحصى أخطاؤها.

هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها لغوياًَ فقط. قد يحق للمرء أن يخطئ في اللغة مثلما يخطئ في أي أمر. هذا على المستوى الفردي أو الشخصي، أمّا أن يُعمّم الخطأ ويصبح رائجاً مثل أي شائعة، فهذا ما لا يمكن الإغضاء عنه. وهنا يجب الفصل بين ما يُسمّي خطأ شائعاً وخطأ لغوياً، فالخطأ الشائع يظل على هامش القاعدة ولو شذّ عنها، أما الخطأ اللغوي فهو خطأ في قلب اللغة وقواعدها.

انها ظاهرة تتعدّى تخوم الصرف والنحو وتدلّ على حالٍ من الانحطاط الثقافي. فاللغة، كأداة تواصل، يجب ألا تلقى مثل هذه اللامبالاة ومثل هذا الإهمال والتقاعس. قائد الطائرة يلم تمام الإلمام بقواعد القيادة الجوية، ولا يمكنه أن يخلّ بها، ومثله يلمّ التقنيون، في الإذاعة والتلفزيون، بأسرار هذين الجهازين الحديثين، وهلمّ جراً. إذاً هناك قواعد لا يمكن جهلها أو إهمالها وإلا وقعت الواقعة التي لا تُحمد عقباها.

كاتب المقال:

Subscribe to RSS - قواعد اللغة العربية